الصفحة 68 من 227

وقد يرد التعبير الافتراضيّ مباشرًا غير أنّ الاداة (لو) تكون محذوفة، مدلولًا عليها ... بـ (إذًا) ، ومن ذلك قوله عظم شأنه: {وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت 48] .

ففي تعبير الآية الكريمة تقدير محذوف هو (لو وشرطها) ،أي (( ولو كنت تقرأ كتابًا أو تكتبه لوجد المبطلون طريقًا إلى اكتساب الشك في أمرك وإلقاء الريبة لضعفة الناس في نبوتك، ولقالوا: إنّما تقرأ علينا ما جمعته من كتب الاوّلين فلمّا ساويتهم في المولد والمنشأ ثُمّ أتيت بما عجزوا عنه وجب أنْ يعلموا أنّه من عند الله تعالى، وليس من عندك إذ لم تجرِ العادة أنْ ينشأ الإنسان بين قوم يشاهدون أحواله من عند صغره إلى كبره ويرونه في حضره وسفره لا يتعلم شيئًا من غيره ثمّ يأتي من عنده بشيءٍ يعجز الكلّ عنه وعن بعضه ويقرأ عليهم أقاصيص ... الاوّلين ) ) [1] .

فمنكرو النبوّة من المشركين ومن أهل الكتاب ما كانوا ليتوانوا عن دحض هذه الحجّة لو كانوا على علم بمعرفته - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة والكتابة (( وإلا فهم ليسوا بمبطلين في ارتيابهم على فرض كونه - صلى الله عليه وسلم - أميًّا وفي ... هذا فرض وتمثيل دلالةً على أنّ مدار الأمر على المُعجِز وأنّ كونه عليه الصلاة والسلام أميًّا لايخطّ ليس ممّا لا يتم دعواه به، وتلك الدلالة لاتختلف، والمُنكِر مُبطٍل ) ) [2] .

والريبة في قوله (لأرتاب) الواقعة في جواب الشرط المحذوف تعني (( أنْ تتوهم بالشيء أمرًا ما فينكشف عمّا تتوهّمه ) ) [3] . وفي وصف الكفّار بـ (المبطلون) (( باعتبار ارتيابهم وكفرهم وهو عليه الصلاة والسلام أميّ فكأنّه قيل: إذًا لارتاب هؤلاء المبطلون وكان إذ ذاك لارتيابهم وجه ) ) [4] .

(1) مجمع البيان 8/ 48.

(2) روح المعاني 21/ 8.

(3) مفردات ألفاظ القرآن /368 (ريب) .

(4) روح المعاني 21/ 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت