الصفحة 69 من 227

لئنْ:

هذه الاداة مكوّنة من اللاّم الموطئة للقسم وحرف الشرط (إنْ) ، وتستعمل اللاّم قبل حرف الشرط؛ توطئةً للجواب [1] . ونقل ابن السرّاج عن سيبويه قول الخليل فيها، إذ قال: (( وإنّما يقع ما بعدها من الماضي في معنى المستقبل. لأنّها مجازاة ) ) [2] .ورأى ابن هشام أنّ هذه (( اللاّم الداخلة على اداة شرط للإيذان بأنّ الجواب بعدها مبنيّ على قسم قبلها لا على الشرط، ومن ثَمّ تسمّى اللام المؤذنة، وتسمّى اللاّم الموطئة أيضًا؛ لأنّها وطّأت الجواب للقسم، أي ... مهّدته له ) ) [3] .

ومن الامثلة الواردة في القرآن الكريم التي تاتي دالّةً على الافتراض، قوله ... تعالى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} ... [البقرة 145] .

فهذا تعبير وارد على (( سبيل الفرض والتقدير ) ) [4] . وظاهر الآية ينطق باحتدام الجدل مع أهل الكتاب وعدم موافقتهم لتغيير القبلة حتىّ لو جاءهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بكلّ دليل وبرهان يثبت فيه صحّة شريعته، وفضلًا عن ذلك فقد ألمح التعبير الافتراضيّ بالتحذير، وهو ما يؤكّد عدم التهاون في امر الدين من لدنْ المسلمين حتّى أوجد السياق هذا الفرض المستحيل الذي يجعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، لو كان متّبعًا لأهوائهم بعد وضوح البرهان والإحاطة بحقيقة الامر لكان من الظالمين [5] .

(1) ينظر: الجنى الداني / 137.

(2) الاصول في النحو 2/ 190، وينظر: كتاب سيبويه 3/ 108 ـــ109.

(3) مغني اللبيب 1/ 262،وينظر: الجنى الداني /136.

(4) الكشّاف 1/ 202،وينظر: أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1/ 112، والبحر المحيط2/ 30، وإرشاد العقل السليم 1/ 216،وتفسير شبّر /22،و التحرير والتنوير 2/ 36.

(5) ينظر الكشّاف 1/ 202،والبحر المحيط 2/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت