الصفحة 70 من 227

وقد جاء التعبير الافتراضيّ (ولئنْ اتبعت) مصدّرًا بـ (لئنْ) التي تدلّ على القسم والشرط، وجاء الفعل بعدها بصيغة الماضي دلالةً على أنّ الفعل مشكوك بوقوعه، أو للفرض (( وإلاّ فلا معنى لاستعمال إنْ الموضوعة للمعاني المحتملة بعد تحقّق الانتفاء فيما سبق ) ) [1] . وفي قوله تعالى (من بعد ما جاءك من العلم) ،أي (( من الدلائل والآيات التي تفيد لك العلم وتحصّله، فأطلق اسم الأثر على المؤثر وسمّى تلك الدلائل علمًا، مبالغةً وتعظيمًا وتنبيهًا على أنّ العلم من أعظم المخلوقات شرفًا ومرتبةً. ودلّت الآية على أنّ توجّه الوعيد على العلماء أشد من توجّهه إلى غيرهم ) ) [2] . ولقد كثرت المؤكّدات في الآية الكريمة، وهي (( القسم المدلول عليه باللاّم، واللاّم الموطئة للقسم؛ لأنّها تزيد القسم تأكيدًا، وحرف التوكيد في جملة الجزاء، ولام الابتداء في خبرها، واسميّة الجملة، وجعل حرف الشرط الحرف الدالّ على الشكّ، وهو(إنْ) المقتضي أنّ أقلّ جزء من اتّباع أهوائهم كافٍ في الظلم، والإتيان بإذًا الدالّة على الجزائيّة، فإنّها أكّدت ربط الجزاء بالشرط، والإجمال ثُمّ التفصيل في قوله (ما جاءك من العلم) ... وجعل ما نزل عليه هو نفس العلم، والتعريف في الظالمين الدالّ على أنّه يكون من المعهودين بهذا الوصف الذي هو لهم سجيّة )) [3] . وفي كثرة المؤكّدات دلالة على عظم الأمر المتحدّث عنه. ورأى ابو السعود انّ وقوع (إذًا) بين اسم إنّ وخبرها؛ (( لتقرير ما بينهما من النسبة إذ كان حقّها أنْ تتقدّم أو تتأخّر فلم تتقدّم لئلاّ يُتوهّم أنّها لتقرير النسبة التي بين الشرط وجوابه المحذوف لأنّ المذكور جواب القسم ولم تتأخّر لرعاية الفواصل ) ) [4] .

ونحو هذا قوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر 65] .

(1) روح المعاني 2/ 561.

(2) البحر المحيط 2/ 30.

(3) التحرير والتنوير 2/ 36ــــ 39، وينظر: أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1/ 112،و روح المعاني 2/ 561.

(4) إرشاد العقل السليم 1/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت