ينتفخ بطنها )) [1] ،فصورت الأعمال، وهي معان ٍ لا مادّيات بصورة الدواب المسمومة التي تنتهي إلى الموت والهلاك.
ونحو هذا من الفرض الذي دلّت عليه الاداة (لئنْ) ،قوله عظُم شأنه: {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًًا} [الكهف 36] .
فسياق الآية الكريمة يعرض لونًا من ألوان الغرور والتكبّر الذي قد يصل إليه الإنسان، إذ يصوّر التعبير إصرار هذا المتكبّر الشاكّ في يوم القيا مة على تكبّره وغروره ويؤكّد (( أنّه إنْ رُدّ إلى ربّه على سبيل الفرض والتقدير، وكما يزعم صاحبه ليجدنّ في الآخرة خيرًا من جنّته في الدنيا تطمّعًا وتمنّيًا على الله وادّعاءً لكرامته عليه ومكانته عنده، وأنّه ما أولاه الجنّتين إلاّ لاستحقاقه واستئهاله، وأنّ معه هذا الاستحقاق أينما توجّه ) ) [2] .
وممّا ورد على هذا السبيل، قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [فاطر 41] .
فهذا تعبير سلك مسلك الافتراض [3] ، وقد ورد بالاداة الشرطيّة (لئنْ) .فالآية الكريمة تُظهر تفرد القدرة الإلهية في القيام بتثبيت مسارات الارض والكواكب والنجوم، في المدارات والأفلاك التي حدّدها لها، ويتحدّى الله تعالى كلّ مدّعٍ للربوبيّة، لو زال أيٌّ منها عن موضعه لما كان أحد على وجه الارض لا البشر ولا الاصنام قادرًا على إعادة ذلك الكوكب إلى مداره الصحيح الذي
(1) مفردات ألفا ظ القرآن/216. (حبط) .
(2) الكشّا ف 2/ 694،وينظر: البحر المحيط 7/ 176.
(3) ينظر: البحر المحيط 9/ 39، وروح المعاني 22/ 516 ... .