الصفحة 81 من 227

يكون الكلام بها إلاّ استفهامًا، ويقع الكلام بها في الاستفهام على وجهين: على معنى أيهما، وأيهم، وعلى أنْ يكون الاستفهام الآخر منقطعًا من الأوّل )) [1] .

ويوضّح سيبويه الفرق بين معنى (أم) المتّصلة والمنقطعة بقوله: (( وذلك قولك: أعمرو عندك أم عندك زيد، فهذا ليس بمنزلة: أيّهما عندك. ألا ترى أنّك لو قلت: أيّهما عندك عندك، لم يستقم إلاّ على التكرير والتوكيد. ويدلّك على أنّ هذا الآخر منقطع من الأوّل، قول الرجل: إنّها لإبل، ثُمّ يقول: أم شاء يا قوم. فكما جاءت أم ههنا بعد الخبر منقطعة، كذلك تجيء بعد الاستفهام، وذلك أنّه حين قال: أعمرو عندك، فقد ظنّ أنّه عنده، ثُمّ أدركه مثل ذلك الظنّ في زيد بعد أنْ استغنى كلامه وكذلك: إنّها لإبل أم شاء، إنّما أدركه الشكّ حيث مضى كلامه على اليقين ) ) [2] . وقد جعل منه قوله تعالى: {الم تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} ... [السجدة 1ــ 3] ، وقوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ} [الزخرف 16] ، (( فجاء هذا الكلام على كلام العرب قد علم تبارك وتعالى ذلك من قولهم، ولكنّ هذا على كلام العرب ليُعرّفوا ضلالتهم ) ) [3] . ولكون معنى الإضراب ملازمًا لها، فهي (( لا تكون في أوّل الكلام مثل بقيّة أدوات الاستفهام بل لا بدّ أنْ يسبقها كلام، فلا تقول ابتداءً(أم أنت فقير) ، ولا (أم فعل هذا) ، بل لا بدّ أنْ يكون المتكلّم ابتدأ بشيء ثُمّ أضرب عنه إلى شيءٍ آخر )) [4] . وذلك نحو قوله تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ} [القلم 35 ــ37] . ويرى أبو عبيدة [ت 210هـ] ، أنّ (( أم، تجيء بعد كلامٍ قد انقطع وليست في موضع هل ولا ألف الاستفهام ) ) [5] ومثّل له بقوله تعالى: أَمْ

(1) كتاب سيبويه 3/ 169، وينظر: معاني الحروف /80، و الجنى الداني في حروف المعاني /205 ـــ 207.

(2) كتاب سيبويه 3/ 172.

(3) كتاب سيبويه 3/ 173.

(4) معاني النحو 4/ 218.

(5) مجاز القرآن /34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت