ولم يتوقف الأمر مع العباس عند هذا الحد بل كان رضي الله عنه يأبى الأهانة حتى ولو لم تكن مقصودة، ولقد دخل يومًا على النبي صلى الله عليه و أله و سلم وهو غاضب فسأله مَا أَغْضَبَك؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا وَلِقُرَيْشٍ، أِذَا تَلَاقَوْا بَيْنَهُمْ تَلَاقَوْا بِوُجُوهٍ مُبْشَرَةٍ، وَأِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و أله و سلم حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الأِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» [784] .
وكل هذا من معالم سيادته، فالسيد في قومه يأبى أن يهان