إيمانهم بالله وما جاء به أنبياءه، من علم وموعظة وحكمة، من آبائهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وأنهم لما كادوا ليوسف ما كادوه، كانوا قد أغفلوا كليا، وجود الله سبحانه وتعالى، وأنكروا قدرته على التدخل بمجريات الأمور، وقلب نتائج ما يُخطّطون له رأسا على عقب، وأنكروا أيضا نبوة أبيهم يعقوب عليه السلام.
أخوة يوسف ليسوا أنبياء:
جاء في تفسير القرطبي رحمه الله للآية التالية (قَالَ يَبُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ(5) ما نصه:"ودل أيضا على أن يعقوب عليه السلام، كان أحس من بنيه حسد يوسف وبغضه، فنهاه عن قصص الرؤيا عليهم، خوف أن تغلَّ بذلك صدورهم، فيعملوا الحيلة في هلاكه، ومن هذا، ومن فعلهم بيوسف، يدل على أنهم كانوا غير أنبياء، في ذلك الوقت (ولم يكونوا أنبياء في غير ذلك الوقت أيضا) ، ووقع في كتاب الطبري لابن زيد، أنهم كانوا أنبياء، وهذا يردّه القطع بعصمة الأنبياء عن الحسد الدنيوي، وعن عقوق الآباء، وتعريض مؤمن للهلاك، والتآمر في قتله، ولا التفات لقول من قال إنهم كانوا أنبياء، ولا يستحيل في العقل زلة نبي، إلا أن هذه الزلة قد جمعت أنواعا من الكبائر، وقد أجمع المسلمون على عصمتهم منها، وإنما اختلفوا في الصغائر".
لفظ سبط يُطلق على الأحفاد وليس على الأبناء:
وفي لسان العرب"وقيل السبط واحد الأسباط، وهو ولد الولد، وقال ابن سيده: السبط ولد الابن والابنة، وفي الحديث، الحسن والحسين، سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي عنهما، ومعناه طائفتان وقطعتان منه، ومنه حديث الضباب، إن الله غضب على سبط من بني إسرائيل، فمسخهم دواب، والسبط من اليهود كالقبيلة من العرب، وهم الذين يرجعون إلى أب واحد سُمّي سبطا، ليفرق بين ولد إسماعيل وولد إسحاق، وجمعه أسباط. قالوا والصحيح أن الأسباط، في ولد إسحاق بن إبراهيم، بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل عليهم السلام، وإنما سمي هؤلاء بالأسباط، وهؤلاء بالقبائل، ليفصل بين ولد إسماعيل، وولد إسحاق عليهما السلام. وجاء أيضا أن السبط لغة، هو نبات ذو ساق طويلة مفردة عليها أوراق دقيقة، تعلفه الإبل".
وبالتالي نستطيع القول، بأن لفظ الأسباط، أُطلق على أحفاد يعقوب عليهم السلام، وليس على أبنائه الاثني عشر، بل يتعدى ذلك إلى كل نسل بني إسرائيل، حتى يومنا هذا، وأمّا قوله تعالى (وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ(136 البقرة) ، المقصود هنا الأنبياء من الأحفاد على مرّ العصور، ومنهم يوسف وموسى وداود وسليمان، وزكريا ويحيى وعيسى، ومن كُذّب وقُتل من أنبياء بني إسرائيل، وهم كثير، ممن لم تُذكر أسمائهم. والوحيد من أبناء يعقوب الاثني عشر، الذي نصّ القرآن على نبوّته هو يوسف عليه السلام، بدلالة قوله تعالى (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(84 الأنعام) وقوله (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا(34 غافر) ، بالإضافة إلى ما جاء من آيات في سورة يوسف.
وانظر في قوله تعالى (وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا(160 الأعراف) ، وقوله تعالى (أسباطا أمما) أي تم فرزهم حسب انتساب كل فرد منهم، إلى أحد أبناء يعقوب عليه السلام، فنتج بالتالي اثنتي عشرة أمة، وكل أمة أُطلق عليها لفظ سبط، وسُمي كل سبط باسم أحد أبناء يعقوب، وعلى ذلك يُطلق لفظ سبط على مجموعة من الأفراد، يجمعهم انتسابهم إلى أب واحد، فيقال سبط يوسف أي قبيلة يوسف.