أما أطفال أمة الإسلام، فهم بين أيدي أمهات صفتهن قد تقدّمت أعلاه، لا يفقهن من الزواج شيئا، ولا يملكن من عاطفة الأمومة واحد بالمليون، مما تمتلكه وحوش القفر. وتربية الأطفال لديهن، تقوم على مبادئ تربية الدواجن وتسمين الخراف. أطفال مهملون في زوايا الغرف، يحملقون في برامج المسوخ المتحركة، وأغاني ومسلسلات وأفلام الدعارة العربية والأجنبية. أما في المدرسة فقد عُمِدَ إلى تغيير المناهج المدرسية، لسلخ الطفل عن هويته الإسلامية العربية، فحُذفت أمجاد الأبطال والبطولات الإسلامية، وبدلا منها تم تصميم بطولات وهمية لأبطال من ورق. وربما يضيفون غدا مناهج التربية الجنسية لتثقيف الأجيال الناشئة، فالغرائز تحتاج إلى تعلم. وتم تغيير أساليب التربية والتدريس، بإلغاء عقوبة الضرب، وإلغاء عقوبة الرسوب، وإدخال لغة العولمة، كمبحث أساسي في المناهج الدراسية.
وخلاصة القول بأنهم سيُهوّدون العالم، تحت غطاء أمريكي مدموغ بِ ( made in USA ) ، لدرجة أنهم ربما، يُجبروك على الذهاب لصلاة الجمعة، في يوم السبت أو الأحد، بعد إحدى ندوات حوار الأديان.
أما الخطر الاقتصادي؛ فيتمثّل في ضرب قوانين الحماية، التي وُضعت للمحافظة على الثروة الوطنية. لتسهيل عملية سلب ثروات الشعوب، وتكديسها في المصارف العالمية وإفقارها وتجويعها. إذ لم يكفهم ما يقوم به البنك الدولي وصندوق النقد والخصخصة، من نهب لثروات الشعوب، من خلال تغلغل الاستثمارات اليهودية، في شتى أقطار العالم، بعد كل هزة أو أزمة اقتصادية مفتعلة، بشكل مباشر أو غير مباشر. فموجة الخصخصة التي هي أحد برامج صندوق النقد الدولي، أتاحت لرؤوس الأموال اليهودية، لدخول الدول العربية، تحت مُسميات شركات أجنبية عالمية كبرى، أو عن طريق شركات محلية بأسماء عربية صورية، مقابل حفنة من الدولارات.
بل ابتكروا ما هو أخطر بكثير، الشق الأخر الذي كان (كلينتون) يُروّج للانضمام له، ألا وهو (منظمة التجارة العالمية) ، والتي تدعو لتحرير التجارة وتحرير رأس المال. والملاحظ أن كل مبادئهم الهدامّة، عادة ما تحمل صفة التحرير أو التحرر، وانظر إلى هذا القول الأعرج الأعوج، فالشعوب عندما تحمي سلعتها وصنعتها، تصبح مُستعمِرة لتجارتها، لذلك فهي بحاجة إلى التحرير. أما المراد من وراء ذلك في الحقيقة، فهو السطو على مكتسبات الدول الغنية والفقيرة، بطرق شرعية ملتوية، مغطّاة بأوراق التغليف البراقّة الملوّنة، لتسحر أعين الشعوب المسحوقة، بما يُشبه عملية التنويم المغناطيسي. ولنوضح ما نقصده بذلك، بأنك تستطيع في البداية على سبيل المثال، الحصول على سيارة جيدة بثمن زهيد، نتيجة تخفيض الجمارك والرسوم، ولكن هذا التخفيض سيترتب عليه، عجز كبير في الموازنة العامة للدولة، فمن أين ستغطي الدولة هذا العجز برأيك، إن لم تعتمد على فرض رسوم وضرائب بديلة تحت مسميات أخرى، لتصل في النهاية إلى عدم القدرة، على شراء الوقود لتلك السيارة، لعدم قدرة الراتب على تأمين متطلبات الحياة الأساسية.
فبعد أن تمكّنوا من خلق قطعان من المستهلكين، تنظر بعين القداسة لكل ما هو غربي ومستورد، من منتجات ثقافية وتكنولوجية استهلاكية الطابع، جاءوا باتفاقيات هذه المنظمة، لرفع القيود، من قوانين جمركية وضريبية على السلع المستوردة، وذلك بغية فتح الأسواق الوطنية للسلع الأجنبية، وبالتالي تتهافت المجتمعات الاستهلاكية، على تلك السلع، فتتسرّب العملة الوطنية إلى الخارج بلا توقف، ويترتّب على ذلك عجز كبير، في ميزانيات دول العالم الثالث، التي لا تملك صناعات منافسة، تعوّض وتعيد جزء من العملة المفقودة. لذلك ستضطر الحكومات، إلى اتخاذ إجراءات علاجية عديدة، لسدّ عجز الموازنة، التي غالبا ما يتكفل بها صندوق النقد الدولي، بزيادة الضرائب بكافة الأشكال والمُسمّيات، بمبررات ومن غير مبررات أحيانا، بالإضافة إلى تراكم ديون جديدة، وزيادة الضرائب تعني رفع الأسعار تلقائيا، وهكذا دواليك ... ، وسيظهر التأثير المدمّر على شعوب الدول التي انضمّت لهذه المنظمة، خلال فترة ربما لا تزيد عن سنة أو سنتان. وذلك عندما تبدأ المؤسسات والشركات الوطنية، بالإفلاس والانهيار تباعا، ومن ثم انتشار البطالة والفقر والجوع بين مواطنيها، انتشار النار في الهشيم.
هناك فرق شاسع، بين فلسفة الاقتصاد وفلسفة الدمار والخراب. تقضي فلسفة الاقتصاد بأن تنفق أقل مما تُنتج، وتدّخر الفائض لتقلبات الزمن، وأما فلسفة الدمار والخراب، تقضي بأن تنفق أضعاف أضعاف ما تنتج، لتنتهي في أحضان صندوق النقد الدولي، ولا