الصفحة 133 من 330

كون أُمه من بني إسرائيل. وقوله نبيا مثلك، يعني يماثله في كل شيء تقريبا، من لحظة ولادته بما شمله الله من رعاية وعناية، وبعثه ورسالته ومعاناته، وحتى مماته عليه السلام.

"تثنية: 33: 2 [فقال (موسى عليه السلام) : جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبال فاران، وأتى من ربوات القدس، وعن يمينه نار شريعة لهم] ".

ـ وهذا النص يحمل في ثناياه أربع نبوءات هي:

1.جاء الرب من سيناء. وسيناء هو (طور سيناء) في وادي عربة، مكان الوحي الذي أُنزلت فيه الألواح، على موسى عليه السلام.

2.وأشرق لهم من سعير.، حيث بُعث عيسى عليه السلام بالإنجيل، قال تعالى (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا(16 مريم) وقال (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ءَايَةً وَءَاوَيْنَهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ(50 المؤمنون) وسعير على ما يبدو من الآيات الكريمة، هي منطقة شرقي القدس، تقع على تلة ذات أشجار مثمرة وفيها عين ماء جارية.

3.وتلألأ من جبال فاران. جبال فاران هي جبال الجزيرة العربية، حيث تقع مكة، مكان سُكنى إسماعيل بدلالة التوراة نفسها، حيث بُعث محمد عليه الصلاة والسلام بالقرآن (لاحظ هنا الفعل تلألأ) ، دلالة على ما سيكون للإسلام من شأن عظيم. وهذا دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(129إبراهيم) ، وهذه استجابة دعائهما (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(2 الجمعة)

4.وأتى من ربوات القدس. وهي النبوءة التي لم تتحقق لغاية الآن، حيث لا شريعة جديدة، بل تجديد لشريعة قائمة.

ـ والنبوءة الأخيرة فُسرّت على ثلاثة أقوال:

-المسلمون: ظهور المهدي وعودة الخلافة الإسلامية واتّخاذ القدس عاصمة لها.

-اليهود ...: ظهور مَلِك اليهود المنتظر، الذي سينتصر على أعداء إسرائيل، في حرب العالمية النووية الثالثة، ومن ثم يحكم العالم إلى الأبد.

-النصارى: عودة عيسى عليه السلام، ليخلّص أتباعه برفعهم فوق السحاب، عند نشوب تلك الحرب، ومن ثم يحكم العالم مدة ألف عام.

سفر إشعياء يُخبر عن نبينا عليه الصلاة والسلام وعن أمته

مما روى البخاري في صحيحه"عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ، قَالَ: أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ، بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) ، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا". وأخرجه أحمد في مسنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت