الصفحة 148 من 330

قيام دولة اليهود الثانية:

ـ النص التالي هو تكملة لنصّ متداخل، على ما يبدو أنه تكرار لنفس نص الرؤيا الأولى أعلاه، لم أستطع تتبّع بداياته بدقة، يتحدّث عن حروب وعن ملك ما، لم أستطع تحديد ماهيته أو مخرجه، ولكن من قراءة النص اللاحق، يتبين أنه الذي تسبب في زوال الحكم الإسلامي وقيام دولة إسرائيل في فلسطين. ويصف هذا النص بدقة، الواقع الحالي لأهل فلسطين وللعرب والمسلمين إجمالا، ويحمل بشرى لهم، بالنصر والفرج من عند الله، عندما يحين موعد نهاية الدولة اليهودية، وما كان عودة اليهود لفلسطين إلا امتحانا، ليميز الطيب من الخبيث، والمؤمن من المنافق.

"دانيال: 11: 31: فتُهاجم بعض قوّاته حصن الهيكل وتنجّسه، وتزيل المحرقة الدائمة (أي الحكم الإسلامي) ، وتنصب الرجس المُخرّب (أي دولة إسرائيل) . ويُغوي بالمُداهنة المعتدين على عهد الرب (اليهود) ، أمّا الشعب (الفلسطينيون) الذين يعرفون إلههم فإنّهم يصمدون ويُقاومون. والعارفون منهم يُعلّمون كثيرين، مع أنّهم يُقتلون بالسيف والنار، ويتعرّضون للأسر والنهب أيّاما (سنين معدودة) ، ولا يتلقون عند سقوطهم (قتلى وجرحى) ، إلا عونا قليلا، وينضمّ إليهم كثيرون نفاقا (حال العرب) ، ويعثر بعض الحكماء تمحيصا لهم وتنقية، حتى يأزف وقت النهاية (نهاية إسرائيل) ، في ميقات الله المعيّن (أي عند مجيء وعد الآخرة) ".

حتمية نهاية إسرائيل على يد العراقيين:

"دانيال: 11: 36: ويصنع الملك (ملك إسرائيل) ما يطيب له، ويتعظّم على كل إله ويُجدّف بالعظائم على إله الآلهة، ويُفلح إلى أن يحين اكتمال الغضب، إذ لا بدّ أن يتم ما قضى الله به، ولن يبالي هذا الملك بآلهة آبائه، ... ، إنّما يكرم إله الحصون بدلا منهم (أي يتّكل على القوة) ، ... . وعندما تأزف النهاية، يُحاربه ملك الجنوب، فينقضُّ عليه ملك الشمال، كالزوبعة بمركبات وفرسان وسفن كثيرة، ويقتحم دياره كالطوفان الجارف. ويغزو أرض إسرائيل، فيسقط عشرات الألوف صرعى، ولا ينجو منه سوى، أرض أدوم وأرض موآب، والجزء الأكبر من أرض عمون (ممالك الأردن القديمة) ، يبسط يده على الأراضي، فلا تفلت منه حتى أرض مصر. ويستولي على كنوز الذهب والفضة، وعلى كل ذخائر مصر، ويسير الليبيون والأثيوبيون في ركابه (ليبيا والسودان) ، وتبلغه أخبار من الشرق ومن الشمال، فيرجع بغضب شديد، ليُدمّر ويقضي على كثيرين، وينصب خيمته الملكية، بين البحر وأورشليم، ويبلغ نهاية مصيره (الوفاة) ، وليس له من نصير".

ـ يبدو أن هذا النص يتحدّث عن آخر رئيس لإسرائيل، وهو ملك لا يؤمن إلا بالقوة ولا يتكلّ إلا عليها، والنص يصف الغزو العراقي القادم لإسرائيل، وسيطرة رئيس العراق على معظم بلدان المنطقة وحكمه لها، واتخاذه القدس عاصمة لملكه، ومن ثم موته موتا، لا قتلا. وأما ذكر ملكين من الشمال والجنوب، فهو ناتج عن ارتباك كتبة التوراة، في تحديد هوية هذا الملك، والذي تبين لدينا من النبوءات السابقة، أن هناك ملكين سيقومان بغزو إسرائيل، الأول هو ملك بابل، وكان مخرجه حسب إشعياء من الشرق، وكان غزوه لإسرائيل حسب ارميا من الشمال، وهذا يفيد بأنه خرج من الشرق، وغزاهم من الشمال عن طريق سوريا حيث كان مُعسكرا، في منطقة حماة. والملك الثاني هو جوج رئيس ماجوج أي الرئيس الروسي، الذي سيغزوهم من أقصى الشمال، ومع أن كل منهما، حادث منفصل عن الآخر، إلا أنهم جمعوهما في نص واحد، بطريقة مربكة للقارئ، وهذا أدى إلى حيرة الدارسين والباحثين الجدد لهذه النصوص، في محاولاتهم لمعرفة ظروف الحرب العالمية الثالثة، ولتحديد شقيّ النزاع فيها وأحلاف كل منهم، وهذا النص تكرار لنص تفسير جبريل للرؤيا الذي تقدّم أعلاه.

"12: 9: اذهب يا دانيال، لأن الكلمات مكتومة ومختومة إلى وقت النهاية. كثيرون يتطهّرون ويتنقّون ويُمحّصون بالتجارب (يُمتحنون) ، أما الأشرار فيرتكبون شرا ولا يفهمون، ولكن ذوو الفطنة يُدركون [يفهمون] ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت