الصفحة 155 من 330

"14: 5: ... ، ويأتي الربّ إلهي في موكب، من جميع قدّيسيه. في ذلك اليوم، يتلاشى نور الكواكب، ولا يكون برد ولا صقيع. ويكون يوم متواصل معروف عند الربّ، لا نهار فيه ولا ليل، إذ يغمر النهار ساعات المساء. في ذلك اليوم تجري مياه حية من أورشليم، يصبّ نصفها في البحر الشرقيّ، ونصفها في البحر الغربي، ويملك الربّ على الأرض كلها، فيكون في ذلك اليوم، ربّ واحد لا يُذكر سوى اسمه".

"14: 16: فيصعد الناجون من الأمم، التي تألّبت على أورشليم، سنة بعد سنة ليعبدوا الملك الرب القدير، ويحتفلوا بعيد المظلّات". وإن تقاعست أيّة عشيرة من عشائر أمم الأرض، عن الصعود إلى أورشليم، لتسجد للملك الرب القدير، يمتنع المطر عن الهطول على ديارهم، وإن أبى أهل مصر الصعود، للاشتراك في الاحتفال، يحلّ البلاء الذي يُعاقب به الرب الأمم، التي لا تجيء للاحتفال بعيد المظلّات ... ، ولا يبقى في هيكل الرب القدير تجّار في ذلك اليوم"."

ـ من يملك دراية بالأحاديث النبوية الخاصة بآخر الزمان، لا يشك بأن هذه النصوص بالرغم من تلاعب الكتبة بها وتشويهها، تصف حال الدجال، وما يملك من خوارق، في الفقرتين الأولى والثالثة، فهو يأتي ليُفسد في الأرض، وهو أعور العين اليُمنى. يومه الأول كسنة ليس فيه تعاقب لليل والنهار، وبين يديه نهران، نهر من ماء ونهر من نار، ويدّعي الربوبية ويجوب الأرض كلها، وإن امتنع قوم من الاستجابة له، أمر السماء فأمسكت، وأصبحت سمان مواشيهم هزيلة، والعكس بالعكس. والنص الأخير يدعوهم لعبادة هذا الملك الرب القدير، فلذلك فهم ينتظرون ظهوره، ويريدون استعجال الأمر، ليحارب أعدائهم، كما كان يُحارب عنهم في الأيام الغابرة، وأما الفقرة الثانية، فكأنها تصف يوم القيامة في قوله تعالى (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ(48 إبراهيم) ، وقوله (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(210 البقرة) .

النبوءات التوراتية وأثرها في تشكيل القناعات والعقائد اليهودية المشوّهة:

هذه النبوءات التوراتية الواعدة، شكلّت أحد أبرز العقد في الشخصية اليهودية، وهي التطلع الدائم إلى الملك والسيادة، في أرض الميعاد. وهذه النبوءات، كانت تُسيّر اليهود، على مدى تاريخهم الطويل، وما زالت، في حلّهم وترحالهم في أرجاء الأرض، بحثا عن هذا المُلك التوراتي الموعود، الذي نسجته أقلام الكهنة، فظلموا أنفسهم وظلموا من جاء بعدهم، ممن آمن بأن هذا من عند الله، ليُلاقي عُميان البصر والبصيرة، من أبنائهم هذه الأيام، مصيرهم المظلم والمحتوم، والذي تقشعرّ من وصفه في التوراة، أبدان الذين يعقلون من الناس. ولكن اليهود ... لا يسمعون ... ولا يُبصرون ... ولا يعقلون ... ولا يفقهون ... إلا أكاذيب أربابهم من الكهنة والأحبار. ولذلك سيكون من ينجو منهم، من عقاب وعد الآخرة، صيدا سهلا للدجّال عند ظهوره بملكه المادي، الذي هو الأقرب للوصف الذي خطه الكهنة، وهو الأقرب لأهوائهم وأطماعهم، التي لم تختلف قيد أنملة عن أهواء وأطماع أسلافهم.

قراءة في العقائد اليهودية:

اليهود أقرب إلى الإقرار بوجود الله من إنكاره، ولكن معرفة المُقِرّ منهم بالله محصورة، في إطار ما جاء في التوراة والتلمود، التي تصف الله بصفات، أقرب ما يكون إلى صفات الأب البشري، الذي يعطي ويعطف ويعفو ويصفح، ولا يغضب على أبنائه، مهما بلغوا من السوء، ويُخطئ ولكنه يعود ويعترف بخطئه في حق أبنائه، ويرجع عنه، وهم يعتبرون أنفسهم الابن البكر، صاحب الحظوة عند الأب كما هي العادة، ويتعاملون مع الله على هذا الأساس، لفهمهم الخاطئ لمسألة التفضيل، باختيارهم لحمل الرسالة السماوية، ورعاية الله لهم فيما مضى من الزمان، وتستطيع تصوّر العقلية التي يتعاملون بها مع الله، بعقلية الابن المُدلّل الأناني الفاسد والمفسد، عديم البصر والبصيرة، والذي لا يتوقع من أبيه الأذى، مهما ارتكب من أخطاء. حتى ولو حذّره والده مرارا وتكرارا، من استمراره على نفس الحال، فهو لا يريد أن يُصدّق أن هذا الأب المعطاء الحاني، من الممكن يوما من الأيام، أن يُعاقب ابنه المدلّل، مهما كانت الأسباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت