الصفحة 161 من 330

أمّا الكلام في الإنجيل المنسوب إلى يوحنّا، هو أقرب ما يكون إلى كلام عيسى عليه السلام، حيث جاءت على لسانه البشارة بنبيّنا عليه الصلاة والسلام، كما نص عليها القرآن الكريم، وهذا الإنجيل يتميّز عن باقي الأناجيل، بأنه يُركّز على الأقوال التي جاء بها عيسى عليه السلام، أكثر من طابع السرد القصصي للأفعال التي قام بها، الذي غلب على الأناجيل الأخرى.

إنجيل يوحنا

نص البشارة بنبي الإسلام عليه الصلاة والسلام:

قال تعالى (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، يَبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ، وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ(6 الصف)

"14: 16 - 18: وأنا سأسأل الأب، فيهب لكم مؤيِّدًا آخر، يكون معكم إلى الأبد، روح الحقّ، الذي لا يستطيع العالم أن يتلقّاه، لأنّه لا يراه ولا يعرفه. أمّا أنتم فتعلمون، أنّه يُقيم عندكم ويكون فيكم، لن أدعكم يتامى، فإني أرجع إليكم".

ـ يُخبر عيسى أتباعه في هذا النص أن الأب سيرسل لهم مؤيدا آخر، غير عيسى عليه السلام، فإن كان عيسى هو الله، فإن الله سيبعث للنصارى إلها غير عيسى، وإن كان ابن الله، فإن الله سيبعث لهم ابنا له غير عيسى، وإن كان عيسى رسول الله، فإن الله سيبعث لهم رسولا آخر غيره. ويُخبر أيضا أن رسالته، ستكون خاتمة الرسالات السماوية، ويأتي بالحقّ ويعدل به، ويُخبرهم بأنهم امتازوا على الآخرين من سكان العالم، بأن لديهم علم بهذا الرسول، وبإخبارهم أيضا أن الوحي من بعده لن ينقطع.

"14: 24 - 25: ومن لا يُحبني لا يحفظ كلامي، والكلمة التي تسمعونها ليست كلمتي، بل كلمة الأب الذي أرسلني. قلت لكم هذه الأشياء وأنا مُقيم عندكم".

"14: 26 - 31: ولكن المؤيِّد الروح القدس، الذي يُرسله الأب باسمي، هو يُعلمكم جميع الأشياء، ويُذكّركم بجميع ما قلته. ... لقد أنبأتكم مُنذ الآن بالأمر قبل حدوثه، حتى إذا حدث تؤمنون. لن أُطيل عليكم الكلام بعد ذلك، لأن سيد هذا العالم آت، وليس له يد عليّ. وما ذلك إلا ليعرف العالم أنّي أُحبّ الأب، وأنّي أعمل كما أوصاني".

ـ يخبرهم بأن هذا المؤيِّد، سيُذكّرهم من خلال الوحي بما سبقه، ويُعلّمهم أشياء جديدة، وسبب إخباره لهم بذلك، هو وجوب الإيمان به واتّباعه عند ظهوره. يصفه عيسى بأنه سيّد هذا العالم، ويؤكد مجيئه، وأنه ذو أفضلية على من قبله، ويُخبرهم في نهاية النص أنّه بلّغهم البشارة بأمانة، كما أخبره ربه.

"15: 26 - 27: ومتى جاء المُؤيِّد، الذي أرسله لكم روح الحقّ المُنبثق من الأب، فهو يشهد لي، وأنتم أيضا تشهدون، لأنكم معي منذ البدء".

ـ هذا النص تكرار لأجزاء مما تقدم من نصوص.

16: 1 - 14: قُلت لكم هذه الأشياء لئلا تعثروا. سيفصلونكم عن المجامع، بل تأتي ساعة، يظنّ فيها كلّ من يقتلكم، بأنه يؤدي عبادة لله. ... وقد قلت هذه الأشياء لكم لتذكروا إذا أتت الساعة، أنّي قُلتها لكم. ولم أقلها منذ البدء، لأنّي كنت معكم. أمّا الآن، فإنّي ذاهب إلى الذي أرسلني، وما من أحد يسألني إلى أين أذهب؟ لا بل ملأ الحزن قلوبكم، لأنّي قلت لكم هذه الأشياء. فإن لم أمضِ، لا يأتكم المؤيِّد. أمّا إذا ذهبت فأرسله إليكم"."

_ يُثبت هذا النص بما لا يدع مجالا للشك، أن هذا المؤيِّد سيُرسل لا محالة، وأن بعثه مرتبط بذهاب عيسى عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت