هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل، مطلب إلهي منصوص عليه فيه التوراة، كما يعتقد مسيحيو الغرب، فضلا عن يهود الشرق والغرب:
أثناء رحلة الحج الثانية للكاتبة، وفي لقاء مع أحد مستوطني مُستعمرة (غوش أمونيم) - مُعقبة على قوله - قالت له: إن بناء هيكل للعبادة شيء، وتدمير المسجد شيء آخر، فمن الممكن، أن يُؤدي ذلك إلى حرب بين إسرائيل والعرب، فردّ قائلا:"تماما، هذا ما نُريده أن يحدث، لأننا سوف نربحها، ومن ثم سنقوم بطرد العرب من أرض إسرائيل، وسنُعيد بناء الهيكل، وننتظر مسيحنا".
تقول الكاتبة:"لقد زرت قبة الصخرة، وهي واحدة من أجمل الصروح في العالم - والتي تُقارن بجمال تاج محل - وقد تم بناؤها عام 685م، بأمر من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وهو البناء الأجمل في القدس". وتقول:"على الرغم من أن المسيح، دعا إلى إقامة المعابد في النفس، فإن الأصوليين المسيحيين، يُصرّون على أن الله، يُريد أكثر من بناء معبد روحي، إنه يُريد معبدا حقيقيا من الإسمنت والحجارة، يُقام تماما في الموقع الذي توجد فيه الصروح الإسلامية".
وتقول الكاتبة:"قال زميل لي في الجولة:"إنني أعتقد أن الإرهابيين اليهود، سوف ينسفون الأماكن الإسلامية المُقدّسة. وأن ذلك سيتسبّب في إثارة العالم الإسلامي، ودفعه إلى شنّ حرب مُقدّسة على إسرائيل، مما يحمل المسيح على التدخل. يعتقد اليهود أن المسيح سيأتي للمرة الأولى، ونحن كمسيحيين نعلم أن عودته ستكون الثانية، وأنا واثق من أنه سيكون هناك هيكل يهودي ثالث"."
ويقول (لندسي) في كتاب (آخر أعظم كرة أرضية) :"لم يبق سوى حدث واحد، ليكتمل المسرح تماما أمام إسرائيل، لتقوم بدورها في المشهد العظيم الأخير، من مأساتها التاريخية، وهو إعادة بناء الهيكل القديم، في موقعه القديم. ولا يوجد سوى مكان واحد، يمكن بناء الهيكل عليه، استنادا إلى قانون موسى، في جبل موريا حيث الهيكلان السابقان".
نشأة المسيحية الصهيونية:
تقول الكاتبة:"أواخر أغسطس 1985م، سافرت من واشنطن إلى سويسرا، لحضور المؤتمر المسيحي الصهيوني الأول في بازل، برعاية السفارة المسيحية العالمية في القدس، لأتعرّف على خلفية الصهيونية السياسية ... في أحد مقررات المؤتمر حثّ المسيحيون إسرائيل، على ضم الضفة الغربية، بسكانها المليون فلسطيني ... فاعترض يهودي إسرائيلي: بأن ثلث الإسرائيليين، يُفضلون مقايضة الأراضي المحتلة، بالسلام مع الفلسطينيين ... فردّ عليه مقرر المؤتمر:"إننا لا نهتم بما يُصوّت عليه الإسرائيليون، وإنما بما يقوله الله. والله أعطى هذه الأرض لليهود"."
وتقول:"كان تقديري أنه من بين 36 ساعة ... فإن المسيحيين الذين أشرفوا على المؤتمر، خصصوا 1% من الوقت لرسالة المسيح وتعاليمه، وأكثر من 99% من الوقت للسياسة. ولا يُوجد في الأمر ما يُثير الاستغراب، ذلك أن المشرفين على المؤتمر، برغم أنهم مسيحيون فهم أولا وقبل كل شيء صهاينة، وبالتالي فإن اهتمامهم الأول هو الأهداف الصهيونية السياسية".
وفي بحثها عن أصل الصهيونية السياسية، الداعية إلى عودة اليهود إلى فلسطين، تؤكد الكاتبة أن (ثيودور هرتزل) لم يكن أصلا صاحب هذه الفكرة، وإنما كان دُعاتها هم المسيحيون البروتستانت (ذوي الأغلبية في أمريكا وبريطانيا الآن) ، قبل ثلاث قرون من المؤتمر الصهيوني الأول. حيث ضمّ لوثر زعيم حركة الإصلاح الكنسي، في القرن السادس عشر، توراة اليهود إلى الكتاب المقدّس، تحت اسم العهد القديم. فأصبح المسيحيون الأوربيون يُبدون اهتماما أكبر باليهود، وبتغيير الاتجاه السائد المُعادي لهم في أوروبا.
وتقول الكاتبة:"توجه البروتستانت إلى العهد القديم، ليس فقط لأنه أكثر الكتب شهرة، ولكن لأنه المرجع الوحيد لمعرفة التاريخ العام. وبذلك قلّصوا تاريخ فلسطين ما قبل المسيحية، إلى تلك المراحل التي تتضمّن فقط الوجود العبراني فيها. إن أعدادا ضخمة من"