الصفحة 188 من 330

لقد وجدت فكرهم الوعظي، تحريضيا تصادميا، في حثّهم على الاستعداد لنهاية العالم، إنهم يدفعونني إلى الاعتقاد، بأننا قطعنا مسافة طويلة بعيدا عن بداياتنا كبشر. إن معظمنا يتمسك باعتبار حسن الجوار، كعلاقة رائعة في حياتنا المتحضرة؛ معاملة الآخرين كما نحب أن يُعاملونا، وفوق ذلك عاش الكثيرين بهدف أكثر نبلا؛ وهو مغادرة هذه الدنيا في حاله، أفضل من تلك التي وجدوها عليها"."

بعد هذا العرض لبعض ما جاء في هذا الكتاب، نستطيع القول أن الحلف المنعقد بين إسرائيل والولايات المتحدّة، هو حلف عقائدي عسكري، تُغذيه النبوءات التوراتية والإنجيلية. لدرجة أن الكثير من أفراد الشعب الأمريكي الضالّ، يتمنى لو أنه ولد يهوديا، لينعم بالانتساب إلى شعب الله المختار، الذي يقاتل الله عنهم في جميع حروبهم ضد الكفرة من المسلمين والشيوعيين. ونحن كمسلمين بتواجدنا على أرض اليهود، وبمقاومتنا للاحتلال الصهيوني، نمنع الله من تحقيق إرادته، بإعطاء أرض فلسطين لليهود. فالشعب الأمريكي ينظر على أن اليهود هم جنود الله، وأن الفلسطينيون هم إرهابيون وجنود الشيطان، وأن قلة قليلة من شُرفاء أمريكا، يعتقدون بعكس ذلك، من الذين سبروا أغوار الحقيقة، ودرسوا التاريخ والجغرافيا والواقع، بعين العدالة والإنصاف، حتى أن بعضهم طعن في مصداقية كتبهم المُقدّسة، ولكن كل جهود الشرفاء، من مواقف ومحاضرات وبرامج ومؤلفات، ذهبت أدراج الرياح، لأنهم قلة ولا يملكون، ما يملكه اليهود وأتباعهم من القوة والمال، فكانوا كمن يُجدّف بالرمال.

ـ ونستطيع تلخيص العلاقة ما بين إسرائيل وأمريكا (اليهود والنصارى) كما يلي:

-أن التحالف بين الدولتين، فضلا عن كل شيء، هو حلف ديني عقائدي، أقوى من أي معاهدة أو اتفاقية مكتوبة على الورق.

-كل من الأمريكان والإسرائيليون ينتظرون المسيح الخاص بهم.

-يتفق الطرفان على أن قيام الدولة اليهودية في فلسطين إشارة لقرب مجيئه.

-ويتفق الطرفان على وجوب سيطرة اليهود، على فلسطين كاملة، واتخاذ القدس عاصمة لهم، ومن ثم يتوجب عليهم إقامة الهيكل مكان المسجد الأقصى، وأن هذه الأمور، ما لم تأخذ مجراها على أرض الواقع، فإنها ستعطل مجيء المسيح بالنسبة للطرفين.

-وأن ظهور المسيح سيكون مسبوقا، بحرب مُدمرة ستقع بين إسرائيل وأعدائها، تحصد ما لا يُعدّ ولا يُحصى من أرواح البشر، وتنتهي بخراب الأرض، وروّاد المؤامرة اليهودية العالمية، يبذلون قصارى جهدهم لإشعالها، لقطف ثمار مخططهم الشيطاني، بإثارة الفتن وافتعال الأزمات.

-وبناء على ذلك، تجد أمريكا نفسها ملزمة عقائديا، بتسليح إسرائيل ما أمكنها ذلك، وبدعمها في كل مخططاتها داخل فلسطين وخارجها. استعدادا لوقوع هذه الحرب المدمرة، لضمان انتصار إسرائيل وحلفائها ضد أعداء الله.

هكذا هي المعادلة بكل بساطة، فساسة الشعب الأمريكي جملة وتفصيلا، صهاينة أكثر من ساسة إسرائيل أنفسهم، وما عبادة الأمريكيين، لإسرائيل إلا لتقرِّبهم إلى الله زلفى، ولذلك يسعى الأمريكيون قبل الإسرائيليون، لتلبية متطلبات مجيء المسيح، وأعجب من العرب عندما يطلبون من صهاينة الغرب، رفع ظلم صهاينة الشرق.

ولو عدنا بالذاكرة إلى الوراء، وبدأنا بتتبّع الرؤساء الأمريكيين المتأخرين، لتبين لنا أن الرؤساء من الحزب الديموقراطي، كانوا أكثر اعتدالا وأكثر ميلا إلى السلام مع العرب وروسيا، بغض النظر عن مفهومهم له، وأقل تجاوبا مع متطلبات الصهيونية اليهودية، والصهيونية المسيحية المُتطرّفة، كما هو حال الرئيس (كارتر) - الذي انتهت ولايته عام 1980م - حيث أُنجزت في عهده اتفاقية (كامب ديفيد) بين مصر وإسرائيل، والرئيس (كلينتون) ، 1992 - 200م، الذي أُنجزت في عهده اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل، وحاول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت