ثانيا: ومن ثم جعل جميع دول العالم سوقا مفتوحة، للمنتجات الأمريكية بمختلف أنواعها، بإجبار الحكومات على رفع القيود، التي وُضعت لحماية ودعم الصناعات الوطنية.
إذ ليس هناك أي أهمية تُذكر لدى رواد العولمة، بالنسبة لتظاهرك ضد إسرائيل وأمريكا، وحرق أعلامها وصور زعمائها، بما أنك تدعم في نفس الوقت، اقتصاد الدولتين، باستهلاك منتجاتهما، مما يُساهم بزيادة النمو الاقتصادي فيهما، وأمريكا سيطرت على العالم اقتصاديا، وبذلك تمكّنت من السيطرة عليه عسكريا.
انهيار تحالف حرب الخليج:
على المستوى الدولي، ما زالت هيمنة أمريكا الإقليمية على ما كانت عليه، إلا أن هناك تصاعدا، في عزم القوى الأخرى وقدرتها، على التأثير في مجرى الأحداث في الشرق الأوسط، خصوصا باتجاه إعاقة السياسة الأمريكية في المنطقة. ويبرز في هذا المجال ثلاثة لاعبين مهمين:
روسيا: أصبحت روسيا أكثر قومية خلال العقد الماضي، وازدادت شكوكها فيما يتعلق بعلاقاتها مع الولايات المتحدة ... لكنها أصبحت من جديد، لاعبا مُثيرا للمشاكل ... دأبت روسيا على تقويض جهود الأمم المتحدة، الرامية إلى السيطرة على التسلح وفرض العقوبات، حتى أن الرئيس الروسي مؤخرا، أثنى بنفسه على التعاون التام بين موسكو وبغداد. لم تُبدِ روسيا تعاونا يُذكر، مع مساعي الولايات المتحدة المدعومة بدولارات المساعدات، للحيلولة دون انتشار أسلحة الدمار الشامل، وتكنولوجيا الصواريخ، من روسيا إلى الشرق الأوسط وخصوصا إلى إيران.
الصين: فالصين، تمتلك القدرة على تغيير ميزان القوى الإقليمية، بتزويد دول في المنطقة، بتكنولوجيا الصواريخ وأسلحة الدمار الشامل. في الوقت الذي تستطيع الصين فيه، أن تصبح قوة إيجابية بالنسبة لنمو اقتصاد العولمة، إذا ما واصلت فتح أسواقها، وخصخصة اقتصادها.
أوروبا: على سبيل المثال لعبت الدول الأوروبية، دورا مهما في تسهيل الدبلوماسية الهادئة، بين إسرائيل والفلسطينيين. وفي تأمين التمويل السخي للسلطة الفلسطينية بعد عام 1993م. وفي فرض مناطق حظر الطيران، شمال وجنوب العراق. إن مما يُؤسف له، أن فرنسا قد أصبحت العقبة الكبرى، في طريق تحقيق التنسيق الأمريكي الأوروبي، حول الكثير من قضايا الشرق الأوسط، خصوصا تلك المتعلقة بالعملية السلمية، والسياسة المُتبعة إزاء العراق.
على خلفية هذا الإطار الاستراتيجي، نعتقد بأن الشرق الأوسط، مرشح لأن يكون منطقة مضطربة، خلال فترة ولاية الرئيس الأمريكي الجديد. سيتغذى بعض ذلك الاضطراب، على مشاعر عدم الرضا والرغبة في تحقيق الوحدة، والأمور غير المنجزة في النزاع العربي الإسرائيلي. كما أن بعضا منه، سوف يتولد نتيجة التغييرات البركانية التي تنتظر إيران. وسوف ينتج بعضه الآخر عن ردود الفعل المترتبة، على عودة انبعاث صدام حسين.
يحتاج الرئيس الأمريكي الجديد وكبار مساعديه، لإدراك أن الشرق الأوسط يدخل القرن الواحد والعشرين، بقيادة زعماء جدد بلا خبرة، يتولون الزعامة من المحيط الأطلسي إلى الخليج الفارسي، باقتصاديات راكدة وبأسلحة مرعبة عالية التقنية، لها القدرة على نقل النزاعات، إلى شواطئ أمريكا. إن لجنة الدراسة الرئيسية، في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط الأدنى، قد وضعت هذا التقرير، من أجل تقديم النصح للرئيس الأمريكي الجديد، حول الطرق الكفيلة بإدارة هذه اللحظة العاصفة، على نحو يحمي مصالح الولايات المتحدة وحلفائها ... انتهى الاقتباس.