الصفحة 199 من 330

، ولا تعمر من جيل إلى جيل، ولا ينصب فيها بدوي خيمته، ولا يُربض فيها راع قُطعانه. إنما تأوي إليها وحوش القفر وتعجّ البوم خرائبها، وتلجأ إليها بنات النعام، وتتواثب فيها [معز الوحش] ، وتعوي الضّباع بين أبراجها، وبنات آوى في قصورها الفخمة. إن وقت عقابها بات وشيكا، وأيامها لن تطول"."

"14: 1 ولكنّ الرب [سيرحم] ذريّة يعقوب، ويصطفي شعب إسرائيل ثانية، وُيحلّهم في أرضهم، فينضم الغرباء إليهم ويلحقون ببيت يعقوب. وتمُدّ شعوب الأرض إليهم يد العون، ويصيرون عبيدا لبني إسرائيل، في أرض الرب، ويتسلّطون على آسريهم وظالميهم. في ذلك اليوم يُريحكم الرب، من عنائكم وشقائكم وعبوديتكم القاسية".

"14: 4 - 23: فتسخرون من ملك بابل قائلين:"كيف استكان الظالم وكيف خمدت غضبته المُتعجرفة؟ قد حطّم الرب عصا المنافق وصولجان المُتسلطين ... حتى شجر السرو وأرز لبنان عمّها الفرح، فقالت:"منذ أن انكسرت شوكتك، لم يصعد إلينا قاطع حطب"... والذين يرونك، يحملقون فيك ويتساءلون:"أهذا هو الإنسان الذي زعزع الأرض وهزّ الممالك، الذي حوّل المسكونة إلى مثل القفر، وقلب مُدنها، ولم يُطلق أسراه ليرجعوا إلى بيوتهم؟"... أما أنت فقد طُرحت بعيدا عن قبرك، كغصن مكسور ... لأنك خرّبت أرضك، وذبحت شعبك، فذريّة فاعلي الإثم، يبيد ذكرها إلى الأبد. أعدّوا مذبحة لأبنائه جزاء إثم آبائهم، لئلا يقوموا ويرثوا الأرض فيملئوا وجه البسيطة مُدنًا. يقول الرب القدير:"إني أهبّ ضدهم، وأمحو من بابل، اسمًا وبقيةً ونسلًا وذريةً، وأجعلها ميراثًا للقنافذ، ومستنقعاتٍ للمياه، وأكنسها بمكنسة الدمار".

ـ دعوة للشماتة والسخرية من بابل بعد سقوطها. ودعوة لإعداد مذبحة لأبنائها؛ أولا: للانتقام منهم لما فعله آبائهم سابقا، وثانيا: لمنع الأبناء من تكرار فعل الأباء لاحقا، وتلك هي مُبرّراتهم لتدمير العراق.

"14: 29: لا تفرحي يا كلّ فلسطين (إسرائيل) ، لأن القضيب الذي ضربك قد انكسر. فانه من أصل تلك الأفعى يخرج أُفعوان، وذريّته تكون ثعبانا سامّا طيّارا ... ولول أيّها الباب، ونوحي أيّتها المدينة، ذوبي خوفا يا فلسطين قاطبة، لأن جيشا مُدرّبا قد زحف نحوك من الشمال ...".

ـ وهذا النص يُحذر اليهود من الفرح، بانكسار قضيب بابل (أي بانكسار العراق في بادئ الأمر) ، لأنه في النهاية سينهض من جديد، ليُنجز ما قضاه الله عليهم. فالأُفعوان لا محالة خارج، من أصل تلك الأفعى، طال الزمان أو قصر، وسينفث سمّه في أجسادهم عند مجيء الموعد، وذريته ستكون أشد بأسا وأشد تنكيلا.

نبوءة عن دمار بابل من سفر ارميا

جاء هذا النص، تحت (مُسمى النبوءة التي قضى بها الرب) ، والحقيقة أنه وثيقة للثأر وتسديد للحساب القديم لمملكة بابل، كتبه كهنتهم وأحبارهم، بعد أن سامهم أهل بابل في المرة الأولى، أشكالا وألوانا من الذل والهوان والعذاب، ولم يستطع أولئك الكهنة، تقبّل فكرة أن إلههم - الذي أرادوه حسب أهوائهم، فجعلوه كالعجينة بين أيديهم، يُشكّلونها كما شاءوا - يتخلى عنهم ويسمح لأولئك البابليّون الوثنيون، بالقضاء على حبيبته أورشليم، وأبناؤه وأحباؤه وشعب الله المُختار. فكان وقع الصدمة شديد عليهم، حيث أتاهم العذاب من حيث لم يحتسبوا، وكان غاية في البشاعة، حتى أنّهم شبّهوه في توراتهم، بعذاب قوم لوط، مما أشعل نيران الحقد والكراهية اتجاه البابليين، التي ما زالت مشتعلة في قلوبهم إلى الآن، بعد أن توارثوها، جيلا بعد جيل.

حفظة التوراة من الأحبار والكهنة، هم أنفسهم من كان سببا، في دمار دولتهم الأولى، بفسادهم وإفسادهم، وحثهم الناس على الفساد والإفساد، من حكّام ومُترفين وعامة، وهم الذين كذبوا وحاربوا أنبياء الله والصالحين من الناس، وتآمروا عليهم وأمروا بقتلهم، لمّا كانوا يأتونهم من عند الله بما يُخالف أهواءهم. وعندما وقع ما لم يكن في حُسبانهم، أنكروا ذلك وأنكروا أنه جاء في كُتبهم، وأنكروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت