الصفحة 204 من 330

أهل بابل بيدر، أزف موعد حصاده في 16 - 1 - 1991م:

"قد أحجم مُحاربو بابل الجبابرة عن القتال، واعتصموا في معاقلهم، خارت شجاعتهم وصاروا كالنساء، احترقت مساكن بابل وتحطّمت مزاليجها، يركض عدّاء لملاقاة عدّاء آخر، ويُسرع مُخبر للقاء مُخبر، ليُبلغ ملك بابل أن مدينته، قد تم الاستيلاء عليها، من كل جانب، قد سقطت المعابر، وأُحرقت أجمات القصب بالنار، واعترى المحاربين الذعر، لأن هذا ما يُعلنه الرب القدير إله إسرائيل: أنّ أهل بابل كالبيدر، وقد حان أوان درس حنطته، وبعد قليل يأزف موعد حصادهم".

دوافع الانتقام (تكرار) :

"يقول المسبيون:"قد افترسنا نبوخذ نصر ملك بابل، وسحقنا وجعلنا إناءً فارغا، ابتلعنا كتنّين، وملأ جوفه من أطايبنا، ثم لفظنا من فمه". يقول أهل أورشليم:"ليحُلّ ببابل ما أصابنا، وما أصاب لحومنا من ظلم"، وتقول أورشليم:"دمي على أهل أرض الكلدانيين" (مطالبة بالثأر مستقبلا من الأجيال القادمة) ."

الكيفية التي تم بها إشعال حرب الخليج الثانية:

"لذلك هذا ما يُعلنه الرب: ها أنا أُدافع عن دعواك وانتقم لك، فأجفف بحر بابل وينابيعها، فتصير بابل ركاما، ومأوى لبنات آوى، ومثار دهشة وصفير وأرضا موحشة (سيتحصّل لهم ذلك في حال ضرب العراق نوويا، وهو ما يُفكّرون به حاليا) ، إنهم يزأرون كالأسود، ويُزمجرون كالأشبال، (أي العراقيون، وهذا ما يُغيظ تلك الفئران، التي ترتعد فرائسها، وتصطك أسنانها هلعا وجزعا، عند سماعها للتهديدات العراقية) ، عند شبعهم، أُعدّ لهم مأدبة (دولة الكويت، وحكامها باستجابتهم لأبالسة المكر والدهاء جعلوا منها مأدبة) ، وأُسكرهم حتى تأخذهم نشوة (الإغراء والمديح لحكام العراق، باستجابتهم للفريق الثاني من الأبالسة) ، فيناموا نوما أبديا لا يقظة منه، يقول الرب. وأُحضرهم (العراقيين) كالحملان للذبح، وكالكباش والتيوس".

ـ وكلا الفريقين وبقية الدول العربية، بعلم ومن غير علم، وقعوا في الفخ الذي نُصب لهم، وكلهم ملومين بلا استثناء، ومن يضع اللوم على فريق دون الآخر، فقد جانبه الصواب، فكل عربي كان له دور في المؤامرة، ونفذّه على أكمل وجه، وكلٌ أخذ نصيبه في تأجيج نار الفتنة. وفي المحصلة نُهبت ثروات الأمة، واستخدمت لإشباع بعضا من الرغبة اليهودية في الانتقام من بابل، ولديهم مزيد، فتوراتهم تأمرهم بألّا يتركوا العراق، حتى يعود إلى"العصر الحجري"، كما صرح الرئيس الأمريكي آنذاك، وأقصى أمانيّهم، هي اختفاء أي مظهر من مظاهر الحياة في العراق، خوفا من تكرار كابوس السبي البابلي، الذي ما زال يؤرق أجفانهم، ويقضّ مضاجعهم، ما دام هناك عراق قوي، يُهدّد وجودهم، وقادر على الوصول إليهم.

المصير المرعب الذي كان اليهود يتمنونه لبابل بعد حرب الخليج وما زالوا:

"كيف استُوليَ على بابل! كيف سقطت فخر كل الأرض! كيف صارت بابل مثار دهشة بين الأمم! قد طغى البحر على بابل، فغمرها بأمواجه الهائجة، وأصبحت مُدنها موحشة، وأرض قفر وصحراء، أرض لا يأوي إليها أحد، ولا يجتاز بها إنسان، وأعاقبُ الصنم بيل في بابل، وأستخرج من فمه ما ابتلعه، (نهب ثروات العراق تعويضا عن كنوز الهيكل) ، فتكفّ الأمم من التوافد إليه، وينهدم أيضا سور بابل".

ـ لا بد لهم، من ضرب العراق بالنووي، عاجلا أم آجلا، حتى يتمكنوا من تحقيق هذا الحلم التوراتي، فالأسلحة التقليدية لم تُجدي نفعا، والرعب المرَضِيّ اليهودي من اسم بابل وأشور، كما هو واضح من هذه النصوص، ليس له علاج إلا محو هذا البلد بأهله، عن الوجود وإلى الأبد، وهذا ما يُصرّحون به، في هذه النصوص، ومن معرفتك بطبيعة العلاج الذي يصفونه لأنفسهم، تستطيع التعرف على خطورة الحالة المرضيّة المستعصية، التي يُعانون منها، وخطورة ما قد يُقدمون عليه مستقبلا في حق العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت