نبوءة عن سقوط بابل من سفر الرؤيا ليوحنا
قلنا في السابق أن إنجيل يوحنا ورؤياه، لا بد أن تكون أسفار توراتية، وكان من المفروض أن تكون مُلحقة بالتوراة، ولكنّها أُسقطت في وقت مُتأخر، بعد أن تمّ التلاعب فيها من قبل اليهود، فتلقفها النصارى وضمّوها إلى الإنجيل، أثناء جمعه وتحريفه ونسخه، وليس أدل على ذلك - بالإضافة لما تقدّم وأشرنا إليه - من تكرار نصوص الوثيقة السابقة من سفر ارميا في التوراة، بنفس الأفكار والعبارات تقريبا، ولكن بدرجة أقل من المبالغة والتهويل والتطويل، في سفر الرؤيا الملحق بأناجيل النصارى.
"18: 1 -: بعد هذا رأيت ملاكا آخر، نازلا من السماء، ... ، وصاح بأعلى صوته:"سقطت بابل، سقطت بابل العظمى، وصارت وكرا للشياطين، ومأوى لكل روح نجس، ... ، ثم سمعت صوتا آخر، يُنادي من السماء:"اخرجوا منها يا شعبي، لئلا تشتركوا في خطاياها، فتصابوا ببلاياها، فقد تراكمت خطاياها حتى بلغت عنان السماء، وتذكّر الله ما ارتكبته من آثام. افعلوا بها كما فعلت بكم، وضاعفوا لها جزاء ما اقترفت، ... . ستنقضّ عليها البلايا في يوم واحد، من موت وحزن وجوع، وستحترق بالنار فإن الله الذي يُدينها، هو ربٌّ قدير".
"18: 9 - 10: وسيبكي عليها ملوك الأرض، الذين زنوا وترفّهوا معها، وسينوحون وهم ينظرون إلى دخان حريقها، فيقفون على بُعد منها، خوفا من عذابها، وهم يصرخون: الويل، الويل، أيتها المدينة العظمى، بابل القوية! في ساعة واحدة حل بك العقاب!".
"18: 12 - 17: وسيبكي تُجار الأرض ويحزنون عليها، ... ، هؤلاء التجار الذين اغتنوا من التجارة معها، يقفون على بعد منها، خوفا من عذابها، يبكون عليها وينتحبون، قائلين: الويل، الويل، على المدينة العظمى، ... ، وقد زال هذا كله في ساعة واحدة!".
"18: 18 - 19: ويقف قادة السفن وركّابها وملّاحوها على بعد منها، ينظرون إلى دُخان حريقها، أية مدينة مثل هذه المدينة العظمى؟! ويذرون التراب على رؤوسهم، وهم يصرخون باكين منتحبين: الويل، الويل، على المدينة العظمى، التي اغتنى أصحاب سفن البحر جميعا بفضل ثروتها! ها هي في ساعة واحدة قد زالت!".
"18: 20: اشمتي بها أيتها السماء! واشمتوا بها أيها القدّيسون والرسل والأنبياء، فقد أصدر الله حُكمه عليها بعد أن أصدرت أحكامها عليكم".
"18: 21 - 24: وتناول ملاك قوي، حجرا كأنّه حجر طاحونة عظيم، وألقاه في البحر، قائلا:"هكذا تُدفع وتُطرح بابل الدينة العُظمى، فتختفي إلى الأبد! لن يُسمع فيك عزف موسيقى بعد، ... ، ولن تقوم فيك صناعة بعد الآن، ولن يُسمع فيك صوت رحى، ولن يُضيء فيك نور مصباح ... فقد كان تُجّارك سادة الأرض، وبسحرك ضلّلت جميع أمم الأرض. وفيها وُجدت دماء أنبياء وقدّيسين وجميع الذين قُتلوا على الأرض"."
"19: 1 - 2: وبعد هذا سمعت صوتا عاليا، ... يقول:"هلّلويا! الخلاص والمجد والكرامة والقدرة للربّ إلهنا! فإن أحكامه حق وعدل، لأنّه عاقب الزانية الكبرى، التي أفسدت الأرض، وانتقم لدم عبيده منها"."
ـ الحقيقة أن هذه النبوءة، تتحدث عن دولة عظمى في العصر الحديث، تُضاهي عظمة بابل القديمة وقوتها، وهذه النصوص في الواقع، تصف حال أمريكا بقوتها الاقتصادية والعسكرية، وما أحدثته في هذا العصر من فساد وإفساد، وسفك للدماء في مشارق الأرض ومغاربها، فهي تحكم الكرة الأرضية بأسرها من خلال، ونصّبت نفسها كإله يُعبد ويُقدّس، فهي تحدّد في تقارير وزارة خارجيّتها، من أصلح ومن أفسد، ومن حافظ على الحقوق ومن هضمها، ومن أرهب ومن لم يرهب. وعلى قائمة مقاطعاتها الاقتصادية حوالي 46 دولة، فهي المُنعِم والمُكرِم والمُتفضّل على خلق الله، والكلُّ يخطب ودّ ورضا هذه الآلهة الجديدة، وهي تسعى الآن لعولمة اقتصادها