الصفحة 224 من 330

النص القرآني، وحاولت مطابقته مع معطيات الواقع الحالي، ستجد بأنه عملية تحققه ضرب من الخيال، ضمن الظروف الراهنة، التي تؤكد رجحان كفة موازين القوى العالمية، لصالح اليهود وحلفائهم الغربيين.

صور من الواقع:

ـ حال إسرائيل في المنطقة، كحال ثري يملك منزلا، في منطقة معزولة عن المدينة، يحتوي على كمٍّ هائلٍ من الكنوز والمقتنيات الثمينة، ويقتني عتاد جيش كامل من الأسلحة، من مسدسات وأسلحة رشاشة وقنابل يدوية وصواريخ، لحماية هذه الممتلكات من هجمات اللصوص.

فلو أن مجموعة كبيرة من اللصوص، لا تملك سوى السلاح الأبيض، فكّرت بالسطو على مثل هذا المنزل،، فهل ستنجح؟!

للإجابة فكّر مليا بالحالات التالية:

-إذا وقع السطو، وشعر صاحب المنزل باللصوص، وهم خارج الأسوار، سيكون بمقدوره الاتصال برجال الأمن، ومشاغلتهم بما لديه من الأسلحة متنوعة وفتاكة، حتى يتمكن من الحصول على المساعدة، هذا إن لم يكن قد فرق شملهم، وأبادهم عن بكرة أبيهم، قبل وصول المساعدة، وستكون إمكانية صدهم في هذه الحالة كبيرة جدا.

-إذا وقع السطو، ولم يشعر صاحب المنزل باللصوص، إلا بعد دخولهم إلى المنزل والانتشار في أرجاءه، فهو خاسر لا محالة، ولكن أمامه عدة خيارات، أولا: الاتصال بالمساعدة التي لن تصل في الوقت المناسب، وسيكون ضررها أكثر من نفعها، في حال أحس اللصوص بذلك، فقد يُصبح قتله أمرا محتما، وكذلك الحال فيما لو حوصر اللصوص، من قبل رجال الأمن، داخل المنزل المُتخم بالأسلحة، ثانيا: المواجهة المسلحة، فيما لو لم يتمكن من الاتصال، والنتيجة مع كثرتهم، محسومة لصالحهم، بقتله ونهب محتويات المنزل، وثالثا: الفرار أو الاختفاء، والتسليم بالأمر الواقع، لتنهب محتويات المنزل.

-إذا وقع السطو، ولم يشعر صاحب المنزل باللصوص، إلا وسكين أحدهم تضغط على حنجرته، منبهين إياه من النوم. هنا ستكون النتيجة محسومة، فنهب المنزل أصبح تحصيل حاصل، وأما أمر نجاته من عدمها، فمرهون بأيدي اللصوص.

ولغزو إسرائيل، يتطلب الأمر تجنّب الحالة الأولى، وهي ما جرت عليه العادة، في كافة الحروب العربية الإسرائيلية، والعمل على ما أمكن على تحقيق الحالة الثالثة، أو الحالة الثانية على الأقل، بهجوم كبير وشامل ومباغت وسريع، تكفله وحدة القيادة من خلال العمل المنسقّ والمحافظة على السرية التامة، مما يحرم إسرائيل من الاستعداد، ويلغي جميع قدراتها الدفاعية والهجومية، ويحرمها حتى من القدرة على طلب المساعدة كذلك. ولنخلص إلى القول بأن نجاح هذه المهمة، يتطلّب عدة عوامل:

أولا: إعداد جيش كبير العدد، يفوق تعداد الجيش الإسرائيلي أضعافا مضاعفة، يتم تدريبه على كافة الأساليب القتالية الحديثة، ويكون لإفراده القدرة على تحمل الجهد والجوع والعطش، والقدرة على البقاء والاستمرارية في أقسى الظروف، تملؤهم رغبة جامحة بالانتقام، ويُسيّرهم حقد جارف.

ثانيا: المحافظة على السرية التامة، منذ لحظة الانطلاق حتى الوصول، لتوفير عنصر المباغتة.

ثالثا: سرعة الوصول، باستخدام كافة الوسائل والتقنيات العصرية المتاحة.

رابعا: شمولية الهجوم، من خلال تعدد الجبهات.

خامسا: سرعة الانتشار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت