يجهر الرب بصوته في مُقدّمة جيشه، لأن جُنده لا يُحصى لهم عدد، ومن يُنفّذ أمره يكون مُقتدرا، لأن يوم الرب عظيم ومخيف، فمن يحتمله؟!"."
ـ سفر حبقوق:"1: 3: أينما تلفّت أشهد أمامي جورا واغتصابا، ويثور حولي خصام ونزاع، لذلك بطلت الشريعة (تعطلّت) وباد العدل، لأن الأشرار يُحاصرون الصدّيق، فيصدر الحكم مُنحرفا عن الحقّ."
"1: 5: تأمّلوا الأمم وأبصروا، تعجّبوا وتحيّروا، لأني مُقبل على إنجاز أعمال، في عهدكم، إذا أُخبرتم بها لا تصدّقونها. فها أنا أُثير الكلدانيين، هذه الأمة الحانقة المُندفعة، الزاحفة في رحاب الأرض، لتستولي على مساكن ليست لها، أمّة مُخيفة مُرعبة، تستمدّ حُكمها وعظمتها من ذاتها. خيولها أسرع من النمور، وأكثر ضراوة من ذئاب المساء، فرسانها يندفعون بكبرياء، قادمين من أماكن بعيدة، مُتسابقين كالنسر المُسرع، للانقضاض على فريسته، يُقبلون جميعهم ليعيثوا فسادا، ويطغى الرعب منهم على قلوب الناس قبل وصولهم، فيجمعون أسرى كالرمل. يهزءون بالملوك ويعبثون بالحكام، ويسخرون من الحصون، يجعلون حولها تلالا من التراب، ويستولون عليها. ثم يجتاحون كالريح ويرحلون، فقوة هؤلاء الرجال هي إلههم".
"2: 3 لأن الرؤيا لا تتحقّق إلا في ميعادها، وتسرع إلى نهايتها، إنها لا تكذب، وإن توانت فانتظرها، لأنها لا بدّ أن تتحقّق، ولن تتأخر طويلا".
اليهودي وصفة الجبن الملازمة له عبر العصور:
كلنا يعلم أن وجود إسرائيل وبقائها، لا يعتمد في الدرجة الأولى على مقوّماتها الذاتية، مهما بلغت قوتها العسكرية من عدة وعتاد، فحصنهم المنيع هو أمريكا بقوتها وعظمتها، والحصن الآخر هو الطوق الأمني من معاهدات السلام والأحلاف العسكرية، التي سعوا جاهدين للتوقيع عليها مع دول الجوار. وهذين الحصنين هما ما يتكل عليه اليهود، كضمانة لاستمرار وجودهم، وشعورهم نسبيا بالأمان، الذي يُمكّنهم من البدء، في تنفيذ مشاريعهم التوراتية على أرض فلسطين.
أما اليهود في الحقيقة، فليس لديهم عقيدة أو مبدأ، ليبذلوا أرواحهم في سبيل الدفاع عنها، كما هي الحال عند غيرهم من شعوب الأرض. لذلك تجدهم أشدّ الناس حرصا على الحياة، فلا يُقاتلون إلا مجبرين، وفي قرى محصنة أو من وراء جدر، فعادة الخروج للقتال ليست من شأنهم، أما الخروج للقتل وسفك دماء غير المقاتلين، فهذا أكثر ما يستطيعون القيام به، وعلى تخوّف من إصابتهم، من قبل خصمهم الأعزل، وهذا ما نشاهده على أرض الواقع هذه الأيام.
أما في حال المواجهة المعلنة المكشوفة، فأول ما يُفكّر به الجندي الإسرائيلي المدجّج بالسلاح، هو البحث عن ملجأ يتحصّن خلفه، هذا إن تجرأ على القتال. وإن لم يجرؤ، فأول ما يُفكّر به، هو أن يولي الأدبار مطلقا لساقيه العنان، هاربا إلى حيث لا يدري. فكيف إذا لم يكن هناك مواجهة، بل غزو مفاجئ، أتخيّل هذا الجندي وفور سماعه، بأمر خروج أحفاد نبوخذ نصر، من بابل وقبل اجتيازهم للحدود العراقية، باتجاه إسرائيل، وقد تسمّر في مكانه، وتجمّد الدم في عروقه، وشلّت أطرافه، فلم يقو على حمل سلاحه. وخلاصة القول أن دولتهم محكوم عليها بالفناء، منذ لحظة قيامها، وهم يعلمون ذلك علم اليقين، وأن الجندي الإسرائيلي، مهزوم بالرعب من قبل أن تبدأ المعركة.
الكيفية المتوقعة لهذا الدخول:
على ما يبدو، وبعد هذه القراءة المطوّلة، أنه لن تكون هناك معركة معلنة ومكشوفة وطويلة الأمد، تستخدم فيها الآليات الحربية، من مدافع ودبابات وصواريخ وطائرات. وإنما غزو سريع ومباغت، لجيش عرمرم، بعدد هائل من الجند، مُدرّبين على سرعة الانتقال والانتشار، ومزودين بأسلحة خفيفة، هم أشبه - كما تصورهم التوراة - باللصوص في خفة حركتهم وانسيابهم وتسلّلهم، وبالنسور