بسرعة انقضاضها، وبالأسود في قوتها وجبروتها وبطشها. وقد لا يخلو الأمر، من مواجهات ولكنها ستكون محدودة وقصيرة، ربما لا تتعدى كسر الباب، بمعنى أن العقبة الوحيدة التي ربما تواجه المهاجمين، لا تعدو عن كونها، مقاومة بسيطة على الحدود.
وكون هذا الهجوم مباغتا، يُفهم من تحذير الإنجيل لليهود، بأن من سمع بمحاصرة أورشليم بالجيوش، إذا كان في الحقل، فلا يرجع إلى المدينة، وإذا كان على سقف المنزل، فلا ينزل إلى أسفل، ليجلب متاعا أو ما شابه، أي أن هناك من سيسمع بهذا الغزو بعد خروجه إلى الحقل، وأن هناك من سيسمع بالغزو، بعد صعوده إلى سطح منزله، والخروج من المدينة إلى الحقل والعودة، ربما لا يتجاوز سويعات معدودة، وأما الصعود إلى سطح المنزل والنزول عنه، فربما لا يتجاوز دقائق معدودة. فالفارق الزمني قصير جدا، ما بين الحالتين، فالذي خرج إلى الحقل، لم يكن يعلم بالغزو قبل خروجه، والذي صعد إلى سطح المنزل، لم يكن قد سمع بالغزو قبل صعوده.
ومن المرجح أن يكون هذا الغزو ليلا، وأكثر الليالي طولا، هي ليالي الشتاء - وهي تقع في منتصف الفترة الزمنية التي حدّدناها - وهي الأنسب لمباغتة العدو، في حال كانت الأحوال الجوية سيئة، لتشويشها على الاتصالات، ولتعطيلها القدرات الجوية للخصم، ومن المرجح أن يبدأ الهجوم ليل الجمعة، لينتهي يوم السبت قبل الظهيرة، استغلالا لانقطاع أغلب اليهود عن العمل، بحجة التزامهم بشريعة حرمة السبت، التي ما ألزم الله بها، إلا أصحاب تلك القرية. ولذلك توعدهم الإنجيل بالويل والثبور، في حال كان هربهم في شتاء أو سبت، وسينجم عن هذا الغزو، تفريغ كامل لليهود من فلسطين، سواء بالقتل أو الفرار. وسيطرة كاملة، على مساحة فلسطين كلها، وبالتالي فرض واقع جديد، يُعيد الأمور إلى نقطة الصفر، أي ما قبل قيام إسرائيل بخمسين عاما، أيام خلو فلسطين من اليهود، والله أعلم.
ردود الفعل العالمية المتوقعة:
هذا الحدث، السريع والمباغت، المرعب والعجيب، عندما يقع، سيُصاب العالم بأسره بالذهول والشلل، ربما لشهر أو لعدة أشهر، وأول ما يُجابه به سماع خبره، هو عدم التصديق، وسيحتاج الغرب اليهودي الحليف لإسرائيل، إلى وقت طويل ليفيق من هول الصدمة، وليجد الغرب نفسه عاجزا، عن القيام بأي رد فعل سريع ومؤثر للمساعدة، فلا إسرائيل ولا يهود. أما من هم في الصف المناهض لإسرائيل وأمريكا من الشرق، فسيصابون بنفس الشعور، ولكن شعور لا يخلو من الشماتة باليهود إجمالا، وبأمريكا بشكل خاص. أما اليهود إجمالا، ويهود أمريكا بشكل خاص، فسيصابون بخيبة أمل كبيرة، وهم يرون أحلاهم التوراتية، تتحول إلى سراب.
وبعد امتصاص الصدمة الأولى، ستبدأ المواقف العالمية من هذا الحدث في التبلور، لتجد أمريكا نفسها عندما تبدأ بالتحرك، لإعادة إحياء الدولة اليهودية، بدفع من سادتها اليهود المتربعين على عروشها، أنها تغني منفردة خارج السرب العالمي، الذي أضحى مؤيدا ومعجبا بما قدّمه العراقيون، من حل سحري لتلك المشكلة المستعصية، التي أرّقت جفون العالم طوال قرن من الزمان.
فالعرب من وجهة النظر العالمية، التي باتت مطّلعة على أدق تفاصيل القضية الفلسطينية، قد استعادوا أرضهم وحقوقهم، وإسرائيل بما قدّمته من أعمال وحشية وهمجية، خلال سنين عمرها، ضد أرض فلسطين وشعبها، وعدم استجابتها لقرارات الجهة التي أوجدتها، لا تستحق الوجود والبقاء. فالحق هو عودة فلسطين إلى أهلها العرب، والباطل هو وجود إسرائيل على أرض العرب، فإذا جاء الحق وزهق الباطل، فليس هناك مشكلة بالنسبة لمجمل دول العالم، التي لا تقع تحت الانتداب الأمريكي اليهودي المعاصر، فالمشكلة وُجدت بإقامة إسرائيل، في قلب الوطن العربي، وزالت هذه المشكلة بزوالها.
الوعد والموعد والواقع:
وبالعودة إلى الوراء قليلا، نجد أن المسلمون استاءوا كثيرا، عندما مُنعوا من أداء العمرة، بصحبة رسول الله عليه الصلاة السلام، في السنة السادسة للهجرة، وما زاد في قهرهم هو ذلك الصلح، الذي منع دماء المشركين منهم، وأبقى المسجد الحرام في أيديهم، لمدة