الصفحة 240 من 330

سورة الكهف:

كنت قد قرأت فيما سبق، بعضا من كتب الإعجاز العددي في القرآن، ومن ضمنها كتاب بسام جرار بعنوان (إعجاز الرقم 19) ، حيث قال بسام جرار فيه: (( كنت أقرأ سورة الكهف، فخطر ببالي أن أحصي الكلمات، من بداية قصة الكهف(أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ) ، وعندما وصلت إلى الآية (25) : (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ) ، وإذا بالكلمة، التي تأتي بعد هذه العبارة مباشرة، هي الكلمة رقم (309) ، ونحن نعلم أنهم لبثوا في كهفهم (309) سنوات، كما نص القرآن الكريم )). كان هذا نقلا حرفيا، لما جاء في الكتاب، وكان هذا الكتاب، سابقا لكتاب (زوال إسرائيل) بعدة سنوات.

عندما قرأت هذه المعلومة، أحببت أن أتأكد من صحتها، فقمت بإجراء نفس عملية الإحصاء آنذاك، فتبيّن لي صحة الخبر. ظننت في بادئ الأمر، أن المقصود هو إظهار التوافق العددي اللغوي، ما بين عدد السنين التي لبثها هؤلاء الفتية في الكهف، وعدد كلمات القصة التي تروي خبرهم، وهو بحدّ ذاته شيء جميل وعجيب. ولكن عندما رغبت في البحث، في مسألة زوال إسرائيل فيما بعد، حيث لم أقتنع بحسابات بسام جرار، أصبح لهذا المثال المطروح في سورة الكهف، معنىً أخرا.

تصفّحت سورة الإسراء مرارا وتكرارا، ولفت انتباهي أن موضوع السورة بشكل عام، هم بني إسرائيل أنفسهم،"وبني إسرائيل"هو الاسم التوقيفي للسورة، كما ورد في جميع الأحاديث والروايات، التي جاءت على ذكرها، وأما ما تُركّز عليه السورة بشكل خاص، هو قصة المرتين، وما فيهما من إفساد وعلو ووعد كل منهما، والملاحظ أن القصة لها بداية ولها نهاية. قمت بالمقارنة بين القصتين، وفي مخيلتي تساؤل مفاده، أليس من الممكن أن يكون سبحانه، قد طرح هذا المثال الموجود في سورة الكهف، لكي نقوم بتطبيقه في سورة الإسراء، لاستخراج موعد هلاك بني إسرائيل في المرة الثانية.

وجعلنا لمهلكهم موعدا:

تُركّز سورة الإسراء بشكل كبير، على ذكر وعد الآخرة، وهو وعد بهلاك بني إسرائيل وزوال دولتهم، وهذا الوعد له موعد، ويقول سبحانه وتعالى في سورة الكهف، التي تلي سورة الإسراء مباشرة ( ... ، بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا(48) ... ، بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ، ... (58) وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا، وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59) ، هذا التكرار لكلمة موعد، والتأكيد على أن هناك موعد، أمر ملفت للنظر. حاولت في البداية إيجاد أوجه الشبه بين السورتين، ومن ثم عُدّت إلى سورة الكهف، وقمت بدارسة وتحليل المثال المطروح فيها، فوجدت نفسي أمام درس إلهي، في رياضات من نوع آخر. خرجت منه بعدة قواعد رياضية، فتملكني شعور آنذاك، أن هذا المثال، إنما وُضع ليكون بمثابة مفتاح، للكشف عن موعد هلاك بني إسرائيل، في سورة الإسراء.

قصة أصحاب الكهف:

بعد إطلاعي على قصة أصحاب الكهف، من خلال كتاب (أهل الكهف) ، لإحدى دور النشر الأردنية - لا أذكر اسم المؤلف - الذي يؤكد فيه المؤلف، أن الكهف المعني، هو الكهف الموجود، بالقرب من مدينة مادبا الأردنية، وأن أحداث القصة، وقعت بعد وفاة عيسى عليه السلام، وقبل بعث محمد عليه الصلاة والسلام، حيث كانت الإمبراطورية الرومانية الوثنية آنذاك، مسيطرة على المنطقة، وأن القضية التي كانت مطروحة آنذاك، هي مسألة البعث بعد الموت، التي كان ينكرها الوثنيّون الرومانيون، واليهود الخاضعين لسيطرتهم كذلك.

والحكمة من جرّاء تنويمهم، ومن ثم بعثهم، ومن ثم العثور عليهم من قبل أهل المدينة، كانت لإثبات البعث بعد الموت، لدى أُناس ذلك العصر، من وثنيون ويهود، وهذا ما يُخبر عنه سبحانه وتعالى صراحة، في قوله (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ، لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا، إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ...(21) أي أن الله أعثر أُناس تلك المدينة المجاورة للكهف، لكي يعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت