الصفحة 242 من 330

السورة، وسورة الإسراء أيضا، مصداقا لقوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الْذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9 الحجر) ، وقوله (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا(82 النساء) .

يقول سبحانه (أحصى لما لبثوا أمدا) ، نتبين من ذلك، أن المراد هو إجراء عملية إحصاء أو عدّ، وأن المراد إحصاؤه _ حسب ظاهر النص القرآني - هو مدة اللبث، وبما أن إحصاء مدة اللبث مُتعذّر، فالإحصاء سيكون لأشياء تُمثّل هذه المدّة، ألا وهي الكلمات الماثلة أمامنا، والتي تُشكل أحداث القصة، لنستطيع من خلال إحصائها، معرفة عدد سنين مدة اللبث، وكأنه سبحانه أراد أن يُعلمنا درسا رياضيا، نستطيع من خلال القواعد التي سنستنبطها منه، من استخراج عدد السنين لمدة لبث أُناس، قد سبق ذكرهم في السورة التي سبقت سورة الكهف، وهذا يعني أن مدة لبثهم لها نهاية بهلاكهم، والمشار إليها بوعد الآخرة.

طريقة العدّ في سورة الكهف:

(أَمْ1 حَسِبْتَ2 أَنَّ3 أَصْحَابَ4 الْكَهْفِ5 ... وَلَبِثُوا306 فِي307 كَهْفِهِمْ308(ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) 309 (25)

تبدأ القصة من الآية (9) ، بعبارة (أم حسبت) وتنتهي في الآية (25) ، بعبارة (ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا) . نلاحظ أن كلمة (كهفهم) تحمل العدد (308) ، وأن العدد الذي يلي العدد (308) ، هو (309) ، وبدلا من أن ينتهي العدّ عند الكلمة، التي تلي كلمة (كهفهم) مباشرة، بقولنا: ثلاثمائة وتسعة، جاء سبحانه بعبارة، تحكي العدد نفسه بالكلمات، (ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا) ، لتحمل العبارة كاملة، العدد (309) .

وقوله سبحانه (ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا) ، وعدم قوله (تسع وثلاثمائة) ، جاءت ليُعلّمنا قاعدة حسابية، لحساب الفرق بين السنين الشمسية والسنين القمرية، بإضافة 3 سنوات لكل 100 شمسية، لنحصل على ما يُعادلها بالقمرية، حيث أن كل (100) سنة شمسية، تعادل (103) سنوات قمرية تقريبا. ومفاد هذه العبارة أنهم لبثوا (300) سنة شمسية، و (309) سنة قمرية، والأهم من ذلك أن عدد الكلمات جاء متفقا، مع مدة لبثهم بالسنين القمرية، أي أن كل كلمة مثّلت سنة قمرية لا شمسية. وبناء على ذلك، وعند استخدام هذه الطريقة، في سورة الإسراء سنتعامل، مع السنين القمرية.

قواعد الإحصاء في سورة الكهف:

1.الإحصاء للكلمات، إذ لا يُمكن إحصاء السنين.

2.الكلمة لغة، هي التي تتكون من حرفين فما فوق.

3.بداية العدّ كانت من بداية قصة.

4.قصة أصحاب الكهف سبقتها مقدمة، تكوّنت من 8 آيات. وعملية العدّ لم تشملها.

5.أن بعض الآيات التي وردت ضمن القصة، دخلت كلماتها في العدّ، مع أن علاقتها بالقصة ليست ظاهرة، كالآيات (23، 24) .

6.أن نهاية العدّ كان بانتهاء القصة.

7.أن عدد الكلمات، توافق مع عدد السنين، التي لبثوها في الكهف، إذ أن كل كلمة تمثل سنة.

8.أن كل كلمة، تمثّل سنة قمرية، ذلك لأن نتيجة العدّ كانت 309 كلمات، قد توافقت مع مدة لبثهم بالسنين القمرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت