الصفحة 256 من 330

" (إن هؤلاء ليقولون، إن هي إلا موتتنا الأولى، وما نحن بمنشرين، فأتوا بآبآئنا، إن كنتم صادقين) ، يقول تعالى ذكره، مخبرا عن قيل مشركي قريش، لنبي الله صلى الله عليه وسلم، إن هؤلاء المشركين من قومك، يا محمد، ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى، التي نموتها، وهي الموتة الأولى، وما نحن بمنشرين بعد مماتنا، ولا بمبعوثين، تكذيبا منهم بالبعث والثواب والعقاب"، الطبري.

" (أهم خير أم قوم تبع، والذين من قبلهم أهلكناهم، إنهم كانوا مجرمين) ، يقول تعالى ذكره، لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، أهؤلاء المشركون يا محمد من قومك خير، أم قوم تبع يعني تبعا الحميري، وكانت عائشة تقول: لا تسبوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا. وقوله (والذين من قبلهم) ، من الأمم الكافرة بربها، يقول فليس هؤلاء بخير من أولئك، فنصفح عنهم ولا نهلكهم، وهم بالله كافرون، كما كان الذين أهلكناهم، من الأمم من قبلهم كفارا، وقوله (إنهم كانوا مجرمين) ، إنما أهلكناهم لإجرامهم وكفرهم بربهم"، الطبري.

"عن عائشة قالت: كان تبع رجلا صالحا، ألا ترى أن الله تعالى ذم قومه ولم يذمه"، الألوسي.

" (أهم خير أم قوم تبع) هذا استفهام إنكار، أي إنهم مستحقون في هذا القول العذاب، إذ ليسوا خيرا من قوم تبع، والأمم المهلكة، وإذا أهلكنا أولئك فكذا هؤلاء"، القرطبي.

" (والذين من قبلهم) أي قبل قوم تبع كعاد وثمود، أو قبل قريش فهو تعميم، بعد تخصيص، (أهلكناهم) ، استئناف لبيان عاقبة أمرهم هدّد به كفار قريش، (إنهم كانوا مجرمين) ، تعليل لإهلاكهم، أي أهلكناهم، بسبب كونهم مجرمين، فليحذر كفار قريشا"، الألوسي.

(فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(58) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59)

"أي أنزلناه سهلا واضحا بينا جليا، بلسانك الذي هو أفصح اللغات، وأجلاها وأحلاها وأعلاها، (لعلهم يتذكرون) أي يتفهّمون ويعلمون، ثم لما كان مع هذا الوضوح والبيان، من الناس، من كَفرَ وخالفَ وعاندَ، قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، مسليا له وواعدا له بالنصر، ومتوعدا لمن كذّبه بالعطب والهلاك، (فارتقب) أي انتظر، (إنهم مرتقبون) أي فسيعلمون لمن ستكون النصرة، والظفر وعلو الكلمة في الدنيا والآخرة"ابن كثير.

" (فإنما يسرناه بلسانك، لعلهم يتذكرون، فارتقب إنهم مرتقبون) يقول تعالى ذكره، لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فإنما سهّلنا قراءة هذا القرآن، الذي أنزلناه إليك بلسانك، ليتذكر هؤلاء المشركون، الذين أرسلناك إليهم، بعِبرِه وحُججه، ويتعظوا بعظاته، ويتفكروا في آياته، إذا أنت تتلوه عليهم، فيُنيبوا إلى طاعة ربهم، ويذعنوا للحق عندما تبينهموه. وقوله (فارتقب إنهم مرتقبون) يقول تعالى ذكره، لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فانتظر أنت يا محمد الفتح من ربك، والنصر على هؤلاء المشركين بالله، من قومك من قريش، إنهم منتظرون، عند أنفسهم قهرك وغلبتك، بصدهم عما أتيتهم به من الحق، من أراد قبوله واتباعك عليه"، الطبري.

" (فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون) أي كي يفهموه، ويتذكروا به ويعملوا بموجبه، (فارتقب) ، أي وأن لم يتذكروا بما يحلّ بهم، وهو تعميم بعد تخصيص، بقوله تعالى (فارتقب يوم تأتي السماء ... حتى قوله ... إنهم مرتقبون) وقيل: معناه مرتقبون ما يحل بهم تهكما، وفي الآية من الوعد له، صلى الله تعالى عليه وسلم، ما لا يخفى"، الألوسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت