الصفحة 260 من 330

ورد بالتفصيل في القرآن الكريم، حيث أن الآيات، التي تصف موقف فرعون وقومه من موسى ورسالته، تكاد تبين ما تحويه سورة الدخان، من مقاصد إلهية، تكتنفها الآيات الكريمة.

حال فرعون وقومه مع موسى:

ـ دعا موسى عليه الصلاة والسلام فرعون وقومه، إلى تقوى الله، فجادلوه واستهزءوا به، وبما جاء به، وأنكروا ربوبية الله، واتهمه فرعون بالجنون، وهدّده بالسجن، إن اتّخذ إلها غيره، فأراه موسى آيات ربه الكبرى، فاتهمه بالسحر، وببلوغه مرتبة عالية في علمه، ليصبح كبيرا السحرة، ونفّذ تهديده فيمن اتبعه وآمن به من السحرة.

(وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) ... فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17) ... قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) ... قَالَ ءَامَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) ... (الشعراء) .

ولهذا تشابهت لغة الخطاب وتشابهت الحجة في قول الرسولين الكريمين:

موسى: (قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ(24) ... قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26 الشعراء)

محمد: ( ... رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ(7) ... رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8 الدخان)

ـ فأنذرهم الله بعذابات، من المألوفة للناس، كالقحط والجوع، مشعرا إياهم بقدرته على أخذهم، لعلهم يرجعون، ولكنهم ردّوا هذه الابتلاءات، إلى"الوشّ النحس" (باللهجة المصرية) ، لموسى ومن معه، ولم ينسبوها إلى الله. وأصرّوا على كفرهم، فأرسل عليهم ما لم يألفوه، كالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين. ولكنهم لما وقع بهم العذاب وعاينوه، وعدوا موسى بالإيمان، في حال كُشف عنهم. ورُفع العذاب عنهم لأجل مسمى، هم بالغوه، وفور شعورهم بالرخاء، نكثوا عهدهم وعادوا لما سبق، فانتقم الله منهم، لتكذيبهم لآيات الله وغفلتهم عنها.

(وَلَقَدْ أَخَذْنَا ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ، لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ(130) فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ، قَالُوا لَنَا هَذِهِ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ، يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ، أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (131) وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ ءَايَةٍ، لِتَسْحَرَنَا بِهَا، فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ، ءَايَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ، فَاسْتَكْبَرُوا، وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ، قَالُوا: يَمُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ، لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ، وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ، إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (135) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ، فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ، بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا، وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ، مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا، وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا، وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ، وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137 الأعراف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت