أن باعت نفسها، لما تنتفع به، من وراء هذه الوزارة، وإني أعجب كل العجب، لبعض اللجان التي تشكّلها الوزارة، تدافع عن هذه الرواية الساقطة، في مضمونها وأساليبها.
السمة العامّة في الرواية:
وعاد إلى الرواية فذكر أنّ: الشرب والخمر من أول الرواية حتى آخرها، فحين تزوج الرجل العراقي بفتاته الجزائرية احتفلوا بشرب الكونياك .. هذه هي السمة العامة في الرواية: ليس منها خشية لله، ولا توقيرا له، ولا اعتبارا لحسابه، ولا ليوم الجزاء ولا الجنة والنار، بل هي تسخر من هذا كله ..
واستشهد ببعض العبارات من الرواية، منها مثلًا:
ما قاله الرجل، الذي قال للمرأة العاهرة، التي كان يصف جسدها وصفا مكشوفا،"إنّ الذي يقف بيني وبينك، هو أنفك هذا، قالت: له ماذا أفعل؟ هذا خلقة ربي! قال لها: ربّك إذن فنان فاشل".
أي أنّ ربك لا يحسن التصوير!! ورد القرضاوي عليهم: إن الله تعالى يقول: (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ(64 غافر) ... (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4 التين) .
وتابع: لقد قالت اللجنة، التي شكّلها وزير الثقافة، أنه قال ذلك في مقام الدعابة والمزاح، وردّ: يا عجبًا، هل هنا مقام دعابة ومزاح؟! الحديث عن الله جل جلاله، يدخل فيه المزاح؟! يقول تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ(65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ... (66 التوبة) . وهذا في أمثال هؤلاء.
وأضاف مثالًا آخر، مما ورد في الرواية: إنه يتحدث في روايته، قائلًا:
"وهؤلاء الناس، يهمّشون التاريخ، ويعيدونه مليون عام إلى الوراء، في عصر الذرة والفضاء والعقل المتفجر، يحكموننا بقوانين آلهة البدو، وتعاليم القرآن. . خراء".
هكذا يذكر الكلمة خراء!! وأنا أقولها مضطرًا. وتتردّد كلمة آلهة كثيرا في كلامه، فهو لا يؤمن بإله واحد، بل آلهة.
* بعد انتهاء الخطبة، اتصلنا بفضيلة العلامة د. يوسف القرضاوي، وسألناه عن مدى دخول هذا العمل الروائي، في باب الكفر فأجاب:
"إن بيان مجمع البحوث الإسلامية، بالأزهر الشريف، يدل على أن هذا من الكفر، لأنه خروج على ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وانتهاك للمقدسات الدينية والشرائع السماوية، وهذا واضح لكل من قرأ الرواية، لما فيه من ازدراء واستخفاف بالألوهية والقرآن والرسول والقيم الدينية كلها في مواضع شتى، وأضاف:"
ونحن نقول: إن هذا العمل كفر، بغض النظر عن الأشخاص، فمن قاله واعيا متعمدا ذاكرا، فهو كافر، ورضي به وهو يعلم هذا، فهو كافر، ومن كان يجهل بما فيه، ثم أُعلم بمضمونه ورضيه، فهو كافر، هذا هو الحكم الشرعي، أما الحكم على الأشخاص، فلا ندخل فيه، فهو يحتاج إلى تحقيق وقضاء"."
مقتطفات من حاشية الملف:
بقلم د. محمد عباس: