كانت صحيفة الأسبوع، أول من تعرّض للموضوع، تعرضت له بهدوء، ولو أن في أجهزة وزارة الثقافة، من يرى ويحس ويسمع، لاستدركوا الأمر، ولداروْا عورتهم، وكان يمكن للأمر أن ينتهي باعتذارهم، واعترافهم بالخطأ، لكن الله شاء للأمور، أن تتخذ مجرى آخرا، كي يفضحهم على الأشهاد. لقد استنكروا علينا حدة أسلوبنا، فماذا فعلوا عندما نشرت الأسبوع، يوم 28/ 2/2000م، مقالا صغيرا، بقلم حسن نور، يعترض فيه، على قيام وزارة الثقافة بنشر الرواية ...
لمدة شهر ونصف بعد ذلك، لم تتدارك وزارة الثقافة الأمر .. وبدأت الشعب تناول القضية، يوم 28/ 4/2000م، بعد بداية النشر في الأسبوع، بشهرين كاملين ...
في البداية، حاولت وزارة الثقافة، التنصل من الأمر كله. وقد أوردت أخبار الأدب: العدد 356 ص6 ذلك بالتفصيل، في مقال وائل عبد الفتاح، عن تصريح وزير الثقافة المنشور في الأهرام، في 30/ 4/2000م، وهو أن الهدف من اللجنة العلمية التي شكلها،"التحقيق في ظهور طبعة لبنانية، من رواية وليمة لأعشاب البحر للسوري، حيدر حيدر منسوبة لوزارة الثقافة".. ويستطرد الكاتب أنه يبدو أن الوزير وجدها"واسعة"، فغير أقواله بعد ذلك.
نفس الخبر نشرته بتفصيل أكثر، صحيفة آفاق عربية، في عدد 4 مايو ص11، تحت عنوان: وزارة الثقافة تزعم، أن جهة مجهولة نشرت الرواية المجهولة، ونسبتها إليها.
كان التخبط هائلا وشمل الجميع، فرئيس الوزراء على سبيل المثال صرح: لست أدرى كيف؟! أنه استعان بخبير أجنبي لمواجهة الأزمة، كما نشرت صحيفة الوفد، و صرح الدكتور أحمد فتحي سرور، بأنه طلب تقريرا عاجلا، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ومحاكمة المؤلف طبقا للقانون الدولي، (أخبار الأدب14 مايو) ، كانت الأمة تغلي بالغضب، وكان قلبها متمثلا، في طلبة جامعة الأزهر، حيث تظاهر 25 ألف طالب، وكانت الدولة مترددة، حتى حسمت أمرها بإطلاق الرصاص، على قلب الأمة، على طلبة جامعة الأزهر. وأصبح من المستحيل مواصلة استطلاع الرأي، تحت التهديد بإطلاق الرصاص مرة أخرى، وبلغ النفاق ببعض التنويريين ومدعي الإبداع، الذين أجازوا الاجتراء على الله، أن وجهوا اللوم لصحيفة الشعب، ولحزب العمل ولشخصي الضعيف، فنحن الذين حرضنا، ونحن الذين أخرجنا الطلبة، فتسببنا فيما حدث لهم، أكثر من مائة جريح، منهم خمسة فقئت عيونهم. وجهوا اللوم لنا، ولم يجرؤ منهم أحد، على توجيه اللوم على المعالجة الأمنية الخاطئة، لا تعقيب على الأمن، وكأنه القدر، بل أكثر من القدر، لأننا في القدر نسأل الله اللطف فيه، هم لم يسألوا أجهزة الأمن اللطف، وهذه الواقعة وحدها، كافية لفضحهم تماما ونهائيا، أمام الأجيال وأمام التاريخ، لكن هذه الفضيحة لا تنفجر، ولا تأتي بالتأثير المتوقع، بسبب تهديد جاثم مستمر، بإمكانية إطلاق الرصاص في أي وقت، بعد ما حدث لطلبة جامعة الأزهر، خفتت أصوات معظم الغاضبين لدينهم، وارتفعت أصوات الحيدريين، وأصبح الكذب مجانيا، خاصة عندما أقدمت السلطة، على عقاب صحيفة الشعب، التي دافعت عن المقدسات، وأصبح الاجتراء على الذات الإلهية، إبداعا وتقدما واستنارة، وفي نفس الوقت، أصبحت إدانة وزير ثقافة النظام الباقي، في مكانه منذ أربعة عشر عاما، رغم كل ما أثير حوله، إرهابا وظلامية وتخلفا، ووقف الوزير الذي قلت تناقضات تصريحاته، بعد أن اطمأن إلى تدعيم الدولة له، ليصرح أن مصر دولة علمانية، وارتفعت أصوات، تنادى بإلغاء المادة الثانية في الدستور، والتي تنص على إسلامية مصر، ونشرت صحيفة الحياة اللندنية، مقالا لكاتب، ظن أنه يفحم الإسلاميين، بقوله أنه إذا كان علينا أن نحترم التراث، فليس علينا أن نحترم التراث الإسلامي فقط، بل علينا أن نعطي اهتماما مساويا، لمصر المسيحية والفرعونية، كان الإسلام بالنسبة للمسكين تراثا، مجرد تراث، لم يكن دينا، ولا مطلقا من المطلقات، وبدا أن هؤلاء الناس وأقرانهم في مصر، ينظرون إلى الإسلام تماما، كما ينظر له المتعصبون من المستشرقين، فالقرآن من تأليف محمد - صلى الله عليه وسلم - أما هو نفسه فكذاب - أستغفر الله العظيم- وأن أولئك التنويريين، قد ابتلوا بمجموعة من المتخلفين أمثالنا، وما القابضون على الجمر، سوى حزب متخلف، لا يستحق من الاحترام ما يستحقه، حزب كحزب الأمة، بل ولا