الصفحة 31 من 330

أو مؤجّرا. ومن هنا نجد أن عبارة (بيت لنا) ، تعني أنّ بيتكم هذا، هو واحد من جملة بيوت تملكونها، ولا تعني شيئا أخر على الإطلاق، وأنّك زدته تنكيرا بمثل هذا اللفظ. وأنك لو قلت (ذاك بيت لنا ذو غرف كثيرة) ، نفهم أنك أبرزت فيه صفة معينة، اختص بها دون غيره، من البيوت التي تملكونها، وهي احتوائه على غرف كثيرة، وميّزته عن باقي بيوتكم، التي في معظمها ذات غرف قليلة. وكذلك الأمر بالنسبة لعبارة (عبادا لنا) ، التي جاءت منكّرة أيضا لإبراز صفتهم، (أولي بأس شديد) ، التي يتميزون بها عن غيرهم، من جملة عباد الله مؤمنهم وكافرهم، ولم يأتي السياق بتصريح أو تلميح عن ماهية معتقدهم.

ولتوضيح ذلك أكثر فأكثر، نطرح هذا المثال، فيه أربعة أقوال لرجل، يُجيب رجلا آخرا، يريد عمالا لمزرعته:

1 -سأرسل لك (أولادي) غدا، للعمل في مزرعتك.

2 -سأرسل لك (أولادا لي) غدا، للعمل في مزرعتك.

3 -سأرسل لك (أولادي، أولي المهارة والخبرة في الفلاحة) غدا، للعمل في مزرعتك.

4 -سأرسل لك (أولادا لي، أولي مهارة وخبرة في الفلاحة) غدا، للعمل في مزرعتك.

فما المعنى الذي أفادته كل عبارة أعلاه؟

1 -أنه سيرسل جميع أولاده، مع عدم توضيحه لصفتهم أو ماهيتهم.

2 -أنه سيرسل بعضا من أولاده، مع عدم توضيحه لصفتهم أو ماهيتهم أيضا.

3 -أنه سيرسل جميع أولاده، وأن جميع أولاده لديهم مهارة وخبرة في الفلاحة.

4 -أنه سيرسل بعضا من أولاده، وأن هذا البعض من أولاده فقط، هو الذي يملك المهارة والخبرة في الفلاحة، أما البقية فلا.

وأخيرا تدبرّ هذه الآيات:

(وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا(118 النساء) (أي أن من جملة العباد المنسوبين إلى الله هناك نصيب لإبليس)

(إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ(42 الحجر) (أي أن سلطان إبليس محصور فقط على أتباعه من الغاوين، الذين هم من جملة العباد المنسوبين إلى الله)

(إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(194 الأعراف) (أي أنتم وهم، أي العابد والمعبود، سواء في كونكم عباد)

(قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا(31 إبراهيم) (أي أن الخطاب لعبادي الذين آمنوا، دون عبادي الذين كفروا)

(تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا(63 مريم) (وأن النار لمن لم يكن تقيا من عبادنا)

(إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ(109 المؤمنون) (أي وكان هناك فريق من عبادي، يقولون غير ذلك)

(فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ(85 غافر) (أي في مجمل عباده، والخاسرون منهم، هم الكافرون دون المؤمنين)

(نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(52 الشورى) (أي وهناك من لم نهدي من عبادنا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت