الصفحة 311 من 330

، وحفظ وحوار ومدارسة وتخزين معلومات. لقد أدركت خديجة، منذ فجر التجربة، أن احترامه التجارة لا يدع له فسحة من الوقت، في حين أن التجربة، تحتّم ضرورة التفرغ الكامل، وطلاق كل ما يشغله عنها، طلاقًا بائنًا بينونة كبرى"."

وبعد .. فهذه مجرد وقفة سريعة، عند كتب خليل عبد الكريم .. وليس منها كتابًا أقل خطورة من الآخر .. ولكن ربما كان هذا الكتاب الأخير هو أخطرها .. فسوف نلاحظ هنا، أن سيدنا محمد، صلى الله عليهم وسلم، ليس نبيًا يوحى إليه، بل هو رجل عبقري، تمت صناعته على يد السيدة خديجة وجماعتها، وهم مجموعة من أقباط مكة، وأنه تم تحفيظه الكتب السماوية، التي سبقته كلها، فكان النتاج هو هذا الرسول. وأغرب من هذا، أن الكتاب كله، لا ترد فيه كلمة"الرسالة"، للدلالة على الدين الحنيف، بل هو يسميها"التجربة".. فلقد نجحت"تجربة"خديجة ومن معها، بما يعني أنها شيء أرضي، وليست شيئًا علويًا منزلًا، من فوق سبع سماوات. وفي هذا السياق، فهو يسمي السيدة خديجة باسم"الطاهرة"تيمنًا باسم مريم العذراء، التي طهّرها رب العزة والجلال واصطفاها على نساء العالمين، ودلالة الاسم هو أن السيدة خديجة كانت نصرانية، وبعد هذا، فهو لا يتورع، عن وصف الوحي، الذي نزل على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في غار حراء بأنه حادث غيبي ميتافيزيقي!

بين الإبداع والحرية

بقلم: الأستاذ بدر الشبيب.

الإبداع أمر لا يختلف على أهميته اثنان، والاحتفاء بالمبدعين، دأب المجتمعات الحضارية، التي تنشد الرقي والتقدم دائما وأبدا.

ولكن كيف يكتسب عمل ما، صفة الإبداع؟ هذا سؤال جوهري، ينبغي على المهتمين، بالشأن الثقافي والفلسفي الإجابة عليه، لأنه أصبح أكثر إلحاحا من ذي قبل، بخاصة مع ظهور موجة في العالم العربي، ترى الإبداع في الخروج على المألوف، والحديث في المسكوت عنه، وذلك في مجالين اثنين لا ثالث لهما (الدين والجنس) .

فباسم الإبداع وحرية النشر والتعبير، تقذف لنا دور النشر كتابا هنا، ورواية هناك، يكون هذان المجالان محورهما، مع كثير من التطاول، على حرمة المقدسات والرموز الدينية، وكثير من الإسفاف والابتذال، والخروج على الآداب العامة.

وقائمة الأسماء طويلة، تبدأ من المشرق، ولا تنتهي في المغرب، ويأتي على رأس القائمة، جمع من الروائيين أمثال حيدر حيدر (وليمة لأعشاب البحر) ، محمد شكري (الخبز الحافي) ، منى فياض (فخ الجسد) ، إلهام منصور (أنا هي أنتِ) ، ... الخ.

وأما الكُتّاب فهم كثر أيضا (نوال السعداوي، ليلى العثمان، نصر حامد أبو زيد، خليل عبد الكريم، ... الخ)

ولعل هذا الأخير، أعني خليل عبد الكريم، هو آخر المتطاولين في كتابه (فترة التكوين في حياة الصادق الأمين) ، حيث يتناول مرحلة ما قبل النبوة في حياة النبي (ص) محاولا النيل من قدسية الرسول (ص) ، والتشكيك في كونه مرسلا من عند الله.

والملاحظ أن هؤلاء الكتاب والروائيين يؤسسون لكتاباتهم بمصطلحات تبدو للوهلة الأولى حضارية وتقدمية، من مثل الإبداع وحرية النشر والتعبير، وإعادة قراءة النصوص التراثية، بما فيها القرآن، بالاستفادة من المناهج التاريخية، والمدارس الألسنية الحديثة.

ولكننا حين نتأمل في مجمل إنتاجاتهم، نجدها تهدف أولا وآخرا، إلى المس من المقدّس الإسلامي، وجعله غير مقدّس، وإلى هدم قلاع الحياء والعفة، في المجتمع المسلم، وإلا فأي معنى لحصر الإبداع، في كل ما من شأنه الحط، من الذوق الجمالي الرفيع، بدلا من أن يكون الإبداع أساسا، لتدريب الذائقة وتنميتها؟

وسؤال آخر يطرح نفسه: هل يحق لكل أحد، أن يكتب في الدين، ويناقش مسائله، ولماذا يصبح النص الديني مباحا لكل أحد؟ ألسنا نعيش عصر التخصص؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت