فيهم عيسى عليه السلام رسولا مجدّدا، فلم يؤمنوا له، بل حاولوا قتله، فتوفاه الله ورفعه إلى السماء، ليعود آخر الزمان، وينهي آخر حلقات مسلسل الطوفان الأخير، والذي ستبدأ حلقاته بالتتابع، بعد شهور قليلة، والناس لاهية قلوبهم، وهم عنه غافلون.
ويكمل المذهب الشيطاني مشواره، ومع مرور الزمن، وفجأة يتعطل هذا المذهب، في هذه البقعة من العالم، لفترة دامت ما يقارب (1350) عام، بِبعث نبي الهدى عليه أفضل الصلاة والسلام، بخاتمة الرسالات السماوية، ومن ثم يتوفاه الله، ليترك لنا هذا القرآن العظيم، حبلا متينا ممدودا ما بين السماء والأرض، لمن ابتغى الهداية، ووجد في نفسه العزم والقوة. فدُحر ذلك المذهب اللعين وولى هاربا. وفي السنوات الأخيرة، عادت أمة الإسلام لتحذوا حذو سابقيها من الأمم، وتحتضن ذلك المذهب، لينبُت في هذه البقعة من العالم، وينموا ويزدهر مشمولا بالعناية والرعاية، بحجّة التقدم والحضارة، فعاد ذلك المذهب وشمل كافة أرجاء الدنيا، بما فيها مهد الرسالات السماوية، بلاد الشام والعراق وجزيرة العرب، فأصبح العالم أجمع، أسوأ مما كان عليه قبل طوفان نوح عليه السلام.
وفي نهاية الطوفان، يُبعث عيسى بن مريم عليه السلام، ليعيد الأمور إلى نصابها، وتستعيد الأرض بركتها، ويمضي المهدي، ويمضي عيسى عليه السلام، بعد أن يبلغ سن الكهولة، وتبقى القلة المؤمنة، فيبدأ المذهب الشيطاني من جديد، انتشار النار في الهشيم في نسل تلك القلة، وتخطف ريح لينة أرواح البقية المؤمنة، وتبقى الأغلبية الكافرة، وتجري الأزمنة مسرعة إلى حيث الساعة.
مراحل الطوفان القادم
هذا الطوفان الذي نتحدث عنه، هو ما سيُعيد البشرية إلى ما كانت عليه، بعد الطوفان الأول زمن نوح عليه السلام، ليعيد التاريخ نفسه مرة أخرى. وهو يختلف بعض الشيء عن سابقه، حيث ستكون بدايته من صنع البشر، وسيأتي على عدة مراحل: -
المرحلة الأولى: أكبر وأبشع مذبحة، في تاريخ الشعب اليهودي، على يد العراقيين في فلسطين.
المرحلة الثانية: تحالف العرب مع الروس، في حرب عالمية نووية ثالثة، تنتهي فناء الحضارة الغربية ومظاهرها.
المرحلة الثالثة: احتمالية عودة أجواء داحس والغبراء، في المنطقة العربية، فيما بعد الحرب.
المرحلة الرابعة: خروج المهدي من مكة، وحروبه لضم الجزيرة العربية، وإيران وتركيا، والملحمة الكبرى مع الروس.
المرحلة الخامسة: سقوط عبدة المادة وظاهر الحياة الدنيا بين براثن الدجّال، في حرب الجوع والعطش.
المرحلة السادسة: نزول عيسى عليه السلام، والذبح النهائي للدجال وأتباعه من اليهود، على مشارف القدس.
المرحلة السابعة: فناء من بقي من الشعوب الشرقية، في حرب يأجوج ومأجوج، وحصر الصفوة من عباد الله، مع عيسى عليه السلام، في جبال فلسطين.
المرحلة الثامنة: فناء يأجوج ومأجوج، وتغيّر في جغرافية الأرض، وعودة مناخها الفردوسي (جنة آخر الزمان) ، كما كانت على عهد آدم عليه السلام.
المرحلة التاسعة: عصر الأمن والسلام، تحت حكم عيسى عليه السلام، مكملا سنين عمره، حتى يبلغ سن الكهولة.
* ملاحظة: المراحل تحمل ترتيبا زمنيا، وقد يكون هناك اندماج بين المراحل، أو تقديم أو تأخير، والله أعلم.
إذا بقي البصر حيث موطئ القدم ... فلن ترَ النجوم في بطن السماء ... ولا القمر في ليل تمامه ... ولا الشمس في عزّ الظهيرة ... فمنذ هذه اللحظة ...