فهرس الكتاب
وخلاصة القول: أن المقصود هو أن يُوقع اليهود بأولئك العباد، ما كان أولئك العباد قد، أوقعوه في أسلافهم من قبل، من استباحة للأرض والمال والعرض، بعد استكمال مظاهر العلو الثاني، بالاستقواء على أولئك العباد والاعتداء عليهم.
وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفيرًا:
وأمددنا في (لسان العرب) "مصدرها مدد؛ ومدّه غيره وأمدّه؛ وأمددناهم بغيرنا؛ والمدد هم العساكر التي تلحق بالمغازي، والإمداد أن يرسل الرجل للرجل مددا، تقول أمددنا فلانا بجيش، قال تعالى (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ(125 آل عمران) "وفي المجمل تعني الزيادة والكثرة، في المساعدة العسكرية المقدمة من قبل الغير، من مال وأفراد وعتاد أثناء الحرب. عندما يكون الجيش أقرب للهزيمة منه إلى النصر.
والنفير هم القوم ينفرون معك ويتنافرون في القتال، ومنه قوله تعالى (انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(41 التوبة) .
جاء في (كتاب النبوءة والسياسة) ، للكاتبة الأمريكية (غريس هالسل) :"لقد أغرقنا إسرائيل بالأسلحة: جعلنا من دولة الثلاثة ملايين يهودي، ماردا عسكريا أكبر من أي دولة منفردة، مثل ألمانيا أو إنكلترا أو فرنسا، وأقوى من 21 دولة عربية مجتمعة، عدد سكانها 150 مليون نسمة"
"أن إسرائيل .. هي المستفيد الأول بلا منازع من برنامج مساعداتنا .. تحصل على ثلث مجمل المساعدات الأمريكية الخارجية"
وتقول الكاتبة تعقيبا على انتصار إسرائيل في حرب 1967،"لم يعطِ أحد أي فضل للولايات المتحدة، لأنها زودت إسرائيل بالأسلحة والتكنولوجيا والدولارات، وحتى بالعناصر العسكرية الأمريكية التي ساعدت الإسرائيليين، في تلك الحرب. لقد ربحت إسرائيل لأن الولايات المتحدة كانت تؤيدها بلا حدود"
وتقول أيضا"أن نسبة العسكريين إلى المدنيين في إسرائيل، هي (1 عسكري من كل 22 مدني) وهي أعلى نسبة في العالم"
وتقول أيضا على لسان الأستاذ في الجامعة العبرية (إسرائيل شاهاك) "إن دافع الضرائب الأمريكي أرسل إلى إسرائيل، في عام 1985 خمسة مليارات دولار"واستمرت أمريكا بدفع هذه القيمة سنويا لغاية الآن، فضلا عن المساعدات المادية والعينية الأخرى"، انتهى."
وفي قوله تعالى (ثم رددنا لكم الكرة عليهم، وأمددناكم بأموال وبنين، وجعلناكم أكثر نفيرا) ثلاثة أفعال، جاءت جميعها بصيغة الماضي، وهي (رددنا لكم، أمددناكم، جعلناكم) وحُمّلت جميعها أيضا صفة الاستقبال، بمعنى (ونردُّ لكم، ونمدُّكم، ونجعلكم) ولكن باختلاف الزمان، فهذه الأفعال جاءت لتأخذ صفة الاستقبال، قبل قيام دولة إسرائيل، فتفيد معنى (ونردُّ لكم، ونمدُّكم، ونجعلكم) ، ولتأخذ بعد قيام دولة إسرائيل صفة الماضي، (رددنا لكم، وأمددناكم، وجعلناكم) .
كان المفسرين القدماء أكثر قربا منا، وأكثر فهما لمفردات اللغة العربية، ومع ذلك لم يعطوا هذه الآيات حقها من التفسير والتفصيل، مما ساهم في إخفاء هذا الأمر العظيم حتى هذه الأيام، ومردّ ذلك أنهم لم يعاصروا الدولة الحالية لليهود. ولو فُسّرت هذه الآيات تفسيرا دقيقا كما الآن، لكشفت هذه النبوءة للمسلمين، الكثير من الوقائع، ولكان ضرّ هذا الكشف عنها للمسلمين أكثر من نفعه، ولكن لم يشأ الله ذلك رحمة بالمسلمين، حتى لا يتملكهم اليأس والقنوط والتسليم بالأمر الواقع، بما أنّ الله قد أخبر بذلك، وهو الحقّ وقوله حقّ.