الفعل في السلوك البشري، تتدخل فيه عوامل كثيرة، تغير من مقدار رد الفعل. ومن قراءتنا للنص القرآني وفهمنا له، نجد أن هذا العقاب الإلهي، سينفذ في بني إسرائيل على أيدي بشر، وسيكون غاية، في البطش والتنكيل والإذلال.
وهذا السلوك البشري، لا يقوم به إلا من كان يعتمل في صدورهم، رغبة شديدة في الانتقام. ورغبة الانتقام لدى البشر، لا تنشأ عبثا، فغالبا ما تكون ردّ فعل لفعل سابق. بمعنى أن الرغبة في الانتقام لدى شخص ما، تنتج عادة لسبق الاعتداء من قبل شخص آخر، فغالبا ما يتسبب الشخص المعتدِي، في إيقاع الأذى، بالشخص المعتدَى عليه، سواء كان هذا العدوان جسديا أو نفسيا، مما يُشكل خطرا وتهديدا، على كيان المعتدَى عليه برمّته، من حيث الأمن والسلامة النفسية والجسدية، فيُشكّل هذا العدوان استفزازا واستثارة، تجعل المعتدى عليه، يعيش حالة من التوتر والقلق، تؤدي به أخيرا إلى القيام برد العدوان، بعدوان أشد قسوة وأكثر إيلاما وتنكيلا، حتى يتخلّص المعتدَى عليه من تلك الحالة، بالإضافة إلى رد اعتباره أمام نفسه وأمام الآخرين، ولدرء خطر تكرار العدوان من قبل المعتدِي نفسه أو من قبل غيره.
وفي كثير من الأحيان، يتكرر نفس السلوك البشري، لشخص ما عند تعرضه لنفس المثير، في أوقات مختلفة. وفي أحيان كثيرة يتشابه سلوك شخص ما، لدرجة التطابق مع سلوك شخص آخر، تعرض لنفس الموقف، وإن اختلف، فالاختلاف إما أن يكون:
أولا؛ في درجة الشدة، للفعل نفسه من (شتم، أو ضرب، أو إيذاء بليغ أو قتل) .
ثانيا؛ في درجة الشدة لرد الفعل من (اكتئاب، أو امتعاض، أو شتم أو ضرب أو إيذاء بليغ أو قتل) .
ثالثا؛ في طبيعة الشخص المعتدى عليه (فإن كان ذليلا ربما يكتئب، وإن كان جبانا ربما يمتعض، وإن كان قويا فيه لين ربما يشتم أو يضرب، وإن كان عزيزا وقويا ربما يؤذي أو يقتل وينكل) .
وبما أن السلوك البشري حدث متكرر، فهو قابل للدراسة والمقارنة. وسورة الإسراء أعطت صورة من صور هذا السلوك، لأولئك العباد في التعامل مع بني إسرائيل. وتصوير السلوك البشري، يظهر في مواضع كثيرة، أثناء السرد القرآني للقصة، الذي يعتمد التصوير بإيجاز شديد، ليلقي على كاهل القارئ، تخيل بقية تفاصيل القصة، التي اختفت بسبب الإيجاز، وما كان المثال السابق إلا لإيضاح الجانب الخفي، مما تحكيه النصوص من أحداث غير ظاهرة، تغيب في العادة عن ذهن القارئ، أثناء التلاوة العادية للآيات.
ما تحصل لدينا من ملامح لسلوك هؤلاء العباد، ومن أحداث من خلال الآيات، هو ما يلي:
1.صفة البأس الشديد: اتصاف هؤلاء العباد بالقوة والبطش في الحروب.
2.ردّ الكرّة ...: قيام بنو إسرائيل بالإعتداء على هؤلاء العباد، بعد تحصّلهم على العلو الكبير.
3.مجيء الوعد ...: متعلّق بعِظَم الظلم والإفساد في الأرض، فكلما ازدادت وتيرته كلما اقترب.
4.البعث ...: الخروج للغزو والغارة، يقترب كلما ازدادت وتيرة الاستفزاز والتهديد، وتناقصت المُعيقات والموانع.
5.دخول المسجد ...: سلب مقومات العلو اليهودي في فلسطين.
6.إساءة الوجه ...: عِظَم الانتقام وبشاعته، بالإيذاء والقتل والتنكيل والتهجير والسبي.
تتبع وقارن ما بين معطيات السلوكين: