5.صفة العقاب: انتقام إلهي - الدخول بالغلبة قسرا وقهرا، وهدم مقومات الدولة، وإفناء شعبها، والشتات لمن ينجو منهم.
6.صفة المبعوثين: أقوياء وأعزاء - يفضلون الموت على الذل والمهانة، ولا يقبلون بأقل من ردّ الصاع صاعين، ومخرجهم من نفس الأرض، في المرتين.
7.المجيء: مختلف - دخول فلسطين كأمة في الأولى، دخولها كجماعات متفرقة من الشتات في الثانية.
8.الوعد: الأول - تحقق قبل نزول سورة الإسراء، والثاني - سيتحقق في مستقبل الأمة الإسلامية.
هل من المكن أن يبعث الله الكفرة ويُسلّطهم على من شاء من عباده؟
هذا السؤال كان قد أورده الزمخشري في الكشاف، حيث قال:" (عبادا لنا) ، وقُرئ عبيدا لنا، وأكثر ما يُقال عباد الله، وعبيد الناس، سنحاريب وجنوده وقيل بختنصر ... فإن قلت كيف جاز أن يبعث الله الكفرة ويُسلّطهم عليهم؟ قلت: معناه خلينا بينهم وبين ما فعلوا ولم نمنعهم، على أن الله أسند بعث الكفرة إلى نفسه، فهو كقوله تعالى (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا، بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(129 الأنعام) "انتهى.
أما الإمام أحمد فقد قال ردا على نفس السؤال:"هذا السؤال إنما يتوجه على قدريّ، يُوجب على الله تعالى بزعمه، رعاية ما يتوهمه بعقله مصلحة، وأما السُنيّ إذا سُئل هذا السؤال أجاب عنه بقوله: (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ(23 الأنبياء) "انتهى.
ولا ننسى أن الكلام في المسألة أعلاه، محمول على أن البعثين قد تحصّلا قبل نزول الآيات، حيث أجمعت كل الروايات على كفر المبعوثين، فجاء الكلام ردّا، على من قد ينكر على الله، بعث الكفرة على فسقة أهل الكتاب، ويحصر ذلك بالمؤمنين وهما وظنا واتباعا للهوى، مُقدّرا بأن في ذلك كل المصلحة والمنفعة، مُلزما ربّ العزة برأيه.
وبالإضافة لما تقدّم، نسوق بعض الأدلة من القرآن والسنة، على تسليط الله الناس بعضهم على البعض، دون بيان ماهية المعتقد من حيث الإيمان أو الكفر، وحتى نصرة الدين بالفجار:
قال تعالى (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ(251 البقرة)
وقال أيضا (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ(40 الحج)
ومما روى البخاري عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قَالَ في معرض حديثه: ( ... وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ) ، وأخرجه مسلم وأحمد والدارمي.
فإذا كان الحكيم العليم ينصر دينه بالفجار، أفلا يُعذّب الكفار بالكفار؟!!
أولم يُسلّط الله التتار على فسقة المسلمين قديما، ويُسلّط الأتراك والنصارى واليهود على فسقة المسلمين حديثا، أم أن هذا التسليط كان من عند غير الله؟!!
والسؤال هل هناك منفعة أو مصلحة، تُرتجى من بعث الريح والحجارة، أو بعث الطير والضفادع، على الأقوام السابقة، طالما أن الغاية هي عقاب الظلمة والمفسدين؟!!
الخلاصة:
1.أن إفساد بنو إسرائيل وعلوهم سيكون كأمّة، وبقيام دولة لهم في فلسطين لمرتين فقط، لا ثالث لهما.