مجتازا صحراء النقب جنوب فلسطين، وصحراء سيناء باتجاه بوابة مصر البرية من الشرق، ومن ثم سار جنوبا باتجاه القاهرة، حيث إقامة فرعون وقومه.
تحديد الموقع الجغرافي، للمكان الذي أوحي فيه، إلى موسى عليه السلام:
نزل الوحي إلى موسى مرتين؛ الوحي الأول: هو الذي كُلف به موسى بحمل الرسالة، وما بعث به إلى فرعون وبني إسرائيل، بعد خروجه من مدين، والوحي الثاني: هو الشريعة الجديدة التي كُتبت في الألواح لبني إسرائيل، بعد خروجهم من مصر، ويعتقد الكثيرون أن الوحي نزل على موسى، على جبل سيناء الواقع في صحراء سيناء المصرية، وهذا غير صحيح، حيث لم يوجد أي نص في القرآن يفيد ذلك. والواقع أن هذه تسمية الصحراء المصرية بصحراء سيناء، استندت إلى ما جاء في التوراة، مع أن التوراة لم تُحدّد موقع الصحراء أو الجبل.
وتذكر التوراة في سفر الخروج، أن بني إسرائيل مروا على التوالي، بثلاثة صحارى، هي الواردة في النص التالي بالترتيب:"15: 22: ثم ارتحل موسى بإسرائيل من البحر الأحمر، وتوجّهوا نحو صحراء شور، 27: ثم بلغوا إيليم ... 16: 1: ثمّ انتقلوا من إيليم حتى أقبلوا على صحراء سين، الواقعة بين إيليم وسيناء".
وجاء في نص آخر:"17: 1: وتنقل بنوا إسرائيل على مراحل، من صحراء سين ... إلى أن خيّموا في رفيديم ... 19: 2: فقد ارتحل الإسرائيليون من رفيديم إلى أن جاءوا إلى برية سيناء، فنزلوا مقابل الجبل فصعد موسى للمثول أمام الله، فناداه الرب من الجبل ... 20: ونزل الرب على قمة جبل سيناء ..."
وهذه النصوص تُشير إلى أن جبل سيناء، هو اسم الجبل الذي أُوحي بجانبه إلى موسى، وأن برية سيناء هي تسمية، للمكان الواقع مقابل جبل سيناء. وأن برية سيناء هي الأبعد عن مصر، كونها كانت آخر الصحارى التي مرّوا بها، أثناء مسيرهم، باتجاه بوابة الأرض المقدّسة شرقي نهر الأردن، والترجمات العربية للتوراة، لا تُميّز بين القفر، أي الخلاء غير المأهول بالسكّان، وبين الصحارى الرملية القاحلة.
وجاء في التوراة"16: 35: واقتات الإسرائيليون بالمنّ طوال أربعين سنة، حتى جاءوا إلى تخوم أرض كنعان العامرة بالسكان". وهذا النص الكاذب والمضلّل، يقول أن المنّ والسلوى كانت تنزّل عليهم طيلة أربعين سنة، قبل وصولهم إلى مشارف فلسطين، أي قبل أن يُطلب منهم الدخول إلى الأرض المقدسة، وقبل أن يحكم عليهم بسنوات التحريم والتيه الأربعين. والصحيح أن المنّ والسلوى كانت تنزّل عليهم خلال مسيرهم في الصحراء، وهي مدة قصيرة، أما سنوات التحريم والتيه الأربعين - سنوات الغضب الإلهي - فلم يكن يتنزّل عليهم شيء.
وتسمية الصحراء المصرية بسيناء، وذكر التوراة أن بني إسرائيل عاشوا فيها أربعين سنة يأكلون المن والسلوى. ضلّلت حتى اليهود أنفسهم، الذين بحثوا ونقبوا فيها طويلا، عن أي أثر لمقامهم فيها، ولكن دون جدوى، مما اضطر بعض الباحثين اليهود مؤخرا، إلى تكذيب معظم روايات التوراة، ونشر الكثير من آرائهم ونتائج أبحاثهم في الصحف.
أما كلمة الطور فقد وردت في القرآن (10) مرات، (8) منها بلفظ (الطور) معرّفة بأل التعريف، بمعنى الجبل، وواحدة بلفظ (طور سيناء) (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ(20 المؤمنون) ، وواحدة بلفظ (طور سينين) بنفس المعنى السابق، (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ(1) وَطُورِ سِينِينَ (2 التين) . وسيناء وسنين لغة، إذا لم تمنع من الصرف، أي لحقها التنوين جرًّا ونصبًا، فإنها تعني كثرة الشجر، وإذا مُنعت من الصرف، كما هو الحال هنا فهي اسم، والكلمات (طور وسيناء وسينين) ألفاظ أعجمية، ومما تقدم نستطيع القول بأن (طور سيناء) اسم لجبل معروف لبني إسرائيل، بمعنى (جبل الغابة) ، وهو في الحقيقة، اسم الجبل الذي أوحيَ بجانبه إلى موسى، حسب تسمية التوراة له، وقد عُرّف هذا الجبل من خلال القرآن، بأنه يُنبت التين والزيتون. والمقصود بكلمة (