الصفحة 69 من 330

الغاية من القيام بالرحلات البحرية، فهي السياحة واستخراج كنوز البحر وجلبها لمملكته، ويؤيد ما ذهبت إليه، ذكر الغوص، الذي كانت تقوم به الشياطين، مباشرة بعد ذكر الريح في الآيات السابقة، والغوص عادة لا يكون إلا في المياه العميقة، وكانت مدة كل رحلة من رحلاته شهرين، شهر في الذهاب وشهر في العودة، بدلالة قوله تعالى (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ(12سبأ) ، والله أعلم.

سليمان هو أول من بنى المسجد الأقصى:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ، سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خِلَالًا ثَلَاثَةً، سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، أَنْ لَا يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ، أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) رواه النسائي وأحمد وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم بأسانيدهم، وصححه الألباني.

هذا الحديث يؤكد:

1.أن مملكة داود وسليمان، أي مملكة بني إسرائيل الأولى، كانت في فلسطين.

2.أن سليمان عليه السلام، بنى مدينة بيت المقدس.

3.أن سليمان عليه السلام، هو أول من بنى المسجد الأقصى.

وأما التسمية بالمسجد فهي التسمية الإسلامية له، وجاءت بعد حادثة الإسراء، وأما في عهد سليمان عليه السلام، فقد جاءت تسميته في القرآن بالصرح، (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ) ، وأما الترجمة العربية للتوراة فأعطته اسم الهيكل، والمعنى لكلتا التسميتين واحد، وهو البناء الضخم المرتفع. وعلى كل الأحوال فإن المسجد الأقصى القائم حاليا، يجثم في نفس المكان الذي أقيم فيه صرح سليمان، والغريب أن الكثير من أئمة المسلمين وعامتهم، ينكرون هذه الحقيقة، ربما ظنا منهم أن اعترافهم بها، يعطي الصهاينة حقا في هدم المسجد، وبناء هيكلهم مكانه، ويُسقط أحقيّة المسلمين فيه، ويُضعف موقفهم في الدفاع عنه، حتى وصل الأمر ببعضهم إلى مخالفة النص القرآني، وإنكار حتى تواجدهم في الأرض المقدسة جملة وتفصيلا.

قبلة اليهود هي الصخرة المشرّفة:

جاء في البداية والنهاية لابن كثير، ما نصّه"قال الإمام احمد، حدثنا اسود بن عامر، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن عبيد بن آدم، وأبي مريم وأبي شعيب: أن عمر بن الخطاب، كان بالجابية فذكر فتح بيت المقدس، قال: قال ابن سلمة، فحدثني أبو سنان، عن عبيد بن آدم سمعت عمر يقول لكعب:"أين ترى أن أصلي"، قال:"إن أخذت عني صليت خلف الصخرة، وكانت القدس كلها بين يديك"، فقال عمر:"ضاهيت اليهودية. لا، ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فتقدم إلى القبلة فصلى، ثم جاء فبسط ردائه، وكنس الكناسة في ردائه، وكنس الناس. وهذا إسناد جيد، اختاره الحافظ ضياء الدين المقدسي، في كتابه المستخرج".

وجاء في تاريخ الطبري في رواية أخرى، أن عمر أجاب كعب بقوله:"فإنا لم نؤمر بالصخرة ولكنّا أُمرنا بالكعبة".

ونقول أن مفاد الرواية أن كعب، لما أشار على عمر بالصلاة خلف الصخرة، أراد منه أن يجمع القبلتين في صلاته، فأبى عمر وصلى، جاعلا وجه تلقاء الكعبة، والصخرة من وراء ظهره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت