الصفحة 70 من 330

الصلاة في الشريعة الموسوية:

لنوضح الأمر، نحتاج إلى معرفة طبيعة العبادة في شريعة موسى عليه السلام، فالصلاة لديهم كانت تؤدّى بشكل فردي في البيت أو فيما يُسمّى بالمحراب، في المعبد المقدس (أي الهيكل) ، (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ، أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا، وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(87 يونس) ، والمحراب عبارة عن غرفة صغيرة منعزلة، مخصّصة للصلاة والدعاء والذكر، والأغلب أنها كانت تقام مرتفعة عن الأرض، وهي أشبه ما يكون بالعليّة أو السدّة، وقد ارتبط ذكر المحراب في القرآن، بأنبياء بني إسرائيل الأوائل في فلسطين داود وسليمان، (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ(21 ص) ، وبآخر أنبيائهم زكريا ويحيى (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ(39 آل عمران) .

الصرح أو الهيكل، كيفية بناءه وصفته وموقعه:

أما الصرح فعلى ما يبدو أنه كان أعجوبة من أعاجيب الزمان، وأن من قام ببنائه وصناعة محتوياته هم الجن والشياطين، وأن مادة البناء كانت من النحاس والزجاج ومواد أخرى ما عدا الحجارة، وأنه اشتمل على المحاريب والتماثيل والأواني النحاسية الصغيرة، والأحواض أو البرك المائية الضخمة المصنوعة من النحاس، والجواهر والكنوز من لؤلؤ ومرجان وغيرها، مما كانت تستخرجه الشياطين من أعماق البحار. قال تعالى (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ(35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37 ص) وقال أيضا (وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ، وَمِنْ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ(12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ، وَتَمَاثِيلَ، وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ، وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ، اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ (13 سبأ) .

وأستطيع وصف هذا الصرح بأنه بناء ضخم ومرتفع، كانت الصخرة تقع في مركزه، تحيط بها ساحة واسعة، أرضيتها من الزجاج المصقول، يُرى من خلالها ماء يجري أسفل منها، أو ماء راكد في أحواض مائية، وضع فيها ما استجلبه سليمان من المناظر والمشاهد البحرية، مما استخرجته له الشياطين من أعماق البحر، وعلى أطراف تلك الساحة أقيمت المحاريب العديدة للعبادة من كل جانب. والله أعلم.

وقد سمعت من زميل لي زار المسجد وتجوّل فيه، أن هناك آبارا وأحواضا مائية، تحت ساحة المسجد الأقصى مباشرة، فإذا كان ذلك صحيحا، ومع علمنا بأن المسجد الأقصى بُني في نفس موقع المسجد السابق، وأن الصخرة هي القبلة الفعلية لليهود، فهذا الأمر يُؤكد، أن الصرح الذي كان قد بُني في عهد سليمان عليه السلام، هو المسجد الذي دخله أولئك المبعوثين أول مرة، وخرّبوه ونهبوا محتوياته، فلم يبق له أثر يُذكر، وعدم وجود آثار له، يُؤكد أن هذا الصرح، لم يتم بناءه بالطرق المألوفة، سواء بهندسة البناء أو بالمواد المستخدمة، فبُناته هم الجن والشياطين، وبالتأكيد طريقتهم في البناء تختلف عن طريقة البشر، وطبيعة المواد المستخدمة تختلف عما يستخدمه البشر، وربما يكون هذا الصرح الخرافي، هو ما دفع نبوخذ نصر صاحب حدائق بابل المعلّقة، للإغارة على بني إسرائيل في المرة الأولى، لنهب محتوياته.

حكمة سليمان عليه السلام وخرافات ألف ليلة وليلة:

الروايات الموجودة في كتب التفسير، عن قصة سليمان وحبه لملكة سبأ، ورغبته في الزواج منها، وإدخالها إلى الصرح لرؤية ساقيها، فيما إذا كان عليهما شعر، أو أن قدميها كحوافر الحمار، لأن أبوها أو أمها من الجن ... إلى آخره. مما ليس له أصل حتى في التوراة، جردّت سليمان عليه السلام من حكمته، في الدعوة إلى الله، وجعلت منه رجلا مزواجا شهوانيا، كما أراد له أعداء الله وأنبياؤه أن يكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت