الصفحة 86 من 330

إلى وطنهم، الذي طُردوا منه بلا ذنب أو خطيئة، فالخطأ منسوب إلى الله ورسله وملائكته والشعوب المجاورة، أما شعب الله المقدّس، فليس له خطيئة فهو حمل وديع، وهذا نوع من الإسقاط النفسي، لعظم الخطيئة، وفداحة العقاب الذي وقع منهم وبهم).

2.الرسل والأنبياء، (يقولون أن موسى وهارون خانا الرب وسط الشعب التثنية؛ 32: 50 - 51، وهارون هو الذي صنع العجل الذهبي، الخروج 32: 1 - 6، وداود ارتكب خطيئة الزنا مع زوجة الجندي؛ صموئيل الثاني، 11: 1 - 27، وسليمان عبد آلهة أخرى، وفعل الشرّ في عيني الرب، كما فعل أبوه؛ ملوك أول 11: 1 - 8) .

3.الكنعانيون القدماء وورثتهم الجدد (الفلسطينيون) ، (سفر التكوين 9: 20 - 27: واشتغل نوح بالفلاحة وغرس كرما، وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خيمته، فشاهد حام أبو الكنعانيين عُريّ أبيه، فخرج وأخبر أخويه اللذين كانا في الخارج، فأخذ سام ويافث، رداءً ووضعاه على أكتافهما، ومشيا القهقرى إلى داخل الخيمة، وسترا عورة أبيهما من غير أن يستديرا بوجهيهما نحوه فيُبصرا عورته. وعندم أفاق نوح من سكره، وعلم ما فعله ابنه الصغير، قال: ليكن كنعان ملعونا، وليكن عبد العبيد لأخوته، ثم قال: تبارك الله إله سام، وليكن كنعان عبدا له، ليوسع الله ليافث، وليكن كنعان عبدا له) .

4.الكلدانيون في بابل، وورثتهم الجدد (العراقيون) ، (وأحقادهم على بابل وأهلها، أُفرد الحديث عنها في موضع آخر) .

5.جميع شعوب الأرض ما عدا اليهودي الصرف. (والأمثلة على ذلك موجودة في أسفار موسى، ونصوص التلمود) .

6.سبط بنيامين الأخ الشقيق ليوسف عليه السلام.

وكل مشاعر الحقد والرغبة في الانتقام ممن ذُكروا أعلاه، أفرغها الكتبة (الكهنة والحكماء) في كتابهم المقدس (التوراة) ، فأعادوا جمعها ونسخها، تحت وطأة انفعالات نفسية رهيبة، وفبركة جميع أسفارها، بما يتناسب مع تلك المشاعر، بعد السبي البابلي، أكبر فاجعة أُصيب بها بنو إسرائيل والأكثر إيلاما على مرّ التاريخ.

وتبين لي أن هناك تطويل وتكرار غير مبرر، لنفس الحدث أو الموضوع، وأحيانا يكون هذا التكرار، لنفس السفر كاملا تحت مسميين، مثل أسفار أخبار الأيام وأخبار الملوك، مع اختلاف بسيط، وأحيانا لنفس الفقرة في نفس السفر، وهذا التكرار يدل على أن نصوص التوراة جُمعت، على الأقل من مصدرين مختلفين، وأُخذت النصوص منهما، وجُمعت في كتاب واحد، دون تفضيل نص على آخر، فالحدث الواحد أحيانا يتكرّر مرتين وثلاثة، دون وجود فارق جوهري في المضمون.

وبعد أن قمت بمطالعة التوراة بشكل مُتكرّر، تأكدت من هذه الحقيقة، التي لم يكن قد تنبّه لها الباحثون والناقدون من قبل، وهي أن التوراة قد جمعت فعلا، من نسختين مُختلفين، وأن إحدى النسختين حُرّفت أكثر من الأخرى، وأن لغة كل منهما تختلف عن الأخرى، فغالبا ما يكون هناك مُسمّين لنفس الشخص أو المكان، حتى يخال للقارئ أنها أسماء لشخوص أو أماكن مختلفة، وكمثال على ذلك إبرام وإبراهيم، وساراي وسارة، وصحراء سين وصحراء سيناء، جبل حوريب وجبل سيناء، ومملكة يهوذا ومملكة إسرائيل، والسبي البابلي والسبي الآشوري. وهذا الارتباك الذي وقع فيه مؤلفو التوراة المتأخرون، أثناء محاولة التوفيق بجمع ما جاء في النسختين، تسبب في هذا العرض التأريخي المشوّه للوقائع، مما أفقد التوراة مصداقيتها حتى للكثير من الباحثين اليهود أنفسهم، ولكل من بحث من علماء التنقيب والآثار. ولكنها بقيت المرجع التاريخي الوحيد لتاريخ بني إسرائيل.

وفي كثير من الأحيان، تشعر بسخافة كتابها، من سخافة أفكارها وأخبارها، وسخافة تبريرها وتعليلها، كقصة عرق النساء وصراع يعقوب مع الله، وفبركة قصة نوح وأولاده أعلاه، ناهيك عن ألفاظها البذيئة، التي أحيانا تترفع عن كتابتها حتى الروايات الهابطة، ورائحة اللحوم والدماء، والخمور والمشاوي والهش والنش ... إلى آخره، وما يربط التوراة بالوحي، هو ما يظهر في ثناياها من خطوط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت