الصفحة 87 من 330

عريضة، هي البقية الباقية التي سلمت من أيديهم، رغما عن أنوفهم، وهذا لا يعني ألا نقرأ هذا الكتاب، بل على العكس تماما، توّجب على المسلمين قراءته، وقراءة التلمود أيضا منذ أمد بعيد، وقراءة ما كُتب فيهما من مؤلفات ناقدة، لمعرفة العقلية التي يفكر بها هؤلاء، ولمعرفة ما يطمحون إليه، والحقيقة أني ما كنت لأقرأها، وأقرأ ما كُتب فيها من مؤلفات عديدة، لولا هذا البحث.

مملكة شمالية ومملكة جنوبية:

تقول الأسفار التاريخية في التوراة، بأن مملكة سليمان، انقسمت بعد موته إلى مملكتين، جنوبية في القدس واسمها يهوذا (القدس) وهي الأصل، وشمالية واسمها إسرائيل (نابلس) وهي المنشقة.

وصف فساد المملكة الشمالية:

يذكر كتبة التوراة، أن المملكة الشمالية فسدت وأفسدت، (ملوك أول:12:25 - 33) "وحصّن يربعام (ملك الشمالية) مدينة شكيم (نابلس) ، في جبل أفرايم وأقام فيها، ... ، وبعد المشاورة سبك الملك عجليّ ذهب، وقال للشعب: إن الذهاب إلى أورشليم للعبادة، يعرضّكم لمشقة عظيمة، فها هي آلهتك يا إسرائيل، التي أخرجتك من ديار مصر".

وأما إفسادهم حسب ما يروونه هم عن أنفسهم، فقد جاء في سفر الملوك الثاني ما نصه،"17: 9: وارتكب بنو إسرائيل في الخفاء المعاصي، في حقّ الرب إلههم، ... 11: واقترفوا الموبقات لإغاظة الرب، عابدين الأصنام التي حذّرهم ونهاهم الربّ عنها، ... 13: قائلا: ارجعوا عن طرقكم الأثيمة، وأطيعوا وصاياي وفرائضي بمقتضى، التي أوصيت آبائكم بتطبيقها، ... على لسان عبيدي الأنبياء، 14: لكنهم أصمّوا آذانهم، وأغلظوا قلوبهم كآبائهم، ... 16: ونبذوا جميع وصايا الرب، 17: ... ، وتعاطوا العرافة والفأل (السحر والكهانة) ، ... 22: ولم يعدل الإسرائيليون عن ارتكاب جميع خطايا يربعام، بل أمعنوا في اقترافها، 23: فنفى الرب إسرائيل من حضرته، كما نطق على لسان جميع الأنبياء، فسبي الإسرائيليون إلى أشور، إلى هذا اليوم" (أي اليوم الذي كتبوا فيه هذا النص بعد السبي بمدة طويلة) .

وصف فساد المملكة الجنوبية:

وأما ما يُنسب من إفساد إلى ملوك المملكة الجنوبية، فقد جاء في نفس السفر ما نصه،"21: 2: وارتكب الشرّ في عينيّ الربّ، مقترفا رجاسات الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل، 3: ... ، وأقام مذابح البعل، ونصب تماثيل عشتاروت (مدينة بابلية) ، وسجد لكواكب السماء وعبدها، 6: ولجأ إلى أصحاب الجانّ والعرّافين، وأوغل في ارتكاب الشرّ، ... 10: ثم قال الرب على لسان عبيده الأنبياء: لأن منسّى ملك يهوذا اقترف جميع هذه الموبقات، وأضلّ يهوذا ... ، 12: ... ، ها أنا أجلب شرا على أورشليم ويهوذا، 13: ... ، وأمسح أورشليم كما يّمسح الطبق من بقايا الطعام، 14: وأنبذ شعبي وأسلمهم إلى أيدي أعدائهم، فيصبحون غنيمة وأسرى لهم، 15: لأنهم ارتكبوا الشرّ في عيني، ... 16: وزاد منسّى فسفك دم أبرياء كثيرين، حتى ملأ أورشليم من أقصاها إلى أقصاها، فضلا عن خطيئته التي استغوى بها يهوذا، ...".

وتخبر التوراة أن الحروب استمرت بين المملكتين، واستعانة المغلوب بالأقوام المجاورة على الآخر، إلى أن جاء الغزو الآشوري، وسبى المملكة الشمالية 721 ق. م.

وتتابعَ الملوك الجنوبيون في ارتكاب الشرّ في عينيّ الرب (حسب قولهم) ، وفي عهد الملك يهوياقيم، هاجم نبوخذ نصر (بختنصر) مملكة يهوذا وخضعت له ثلاث سنوات، ثم تمردّ عليه (يهوياقيم) ،"24: 2: فأرسل الرب غزاة من كلدانيين وأراميين وموآبيين وعمّونيين (سكان العراق والأردن القدماء) ، للإغارة على مملكة يهوذا وإبادتها، بموجب ما قضى به الرب، على لسان عبيده الأنبياء، 4: وانتقاما للدم البريء الذي سفكه (منسّى) ، إذ أنه ملأ أورشليم بدم الأبرياء، ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت