تحذيرات الأنبياء من الإفساد
جاء التحذير من الاستهانة بنص النبوءة، ومغبة الإفساد عند العلو، والتخويف من العقاب، التي كانت بدايتها نصا في كتاب موسى عليه السلام، وعلى لسان كل الأنبياء المتعاقبين، داعين إلى الالتزام بشريعة موسى، ومحذّرين من تركها ومخالفتها على مدى عمر مملكتهم، بدءا من سليمان عليه السلام، وانتهاءً بإشعياء وإرمياء عليهما السلام، إن كانوا أنبياء.
وهذا هو التحذير الذي جاء على لسان سليمان، بعد انتهاءه من بناء الهيكل، الأيام الثاني:"7: 19: ولكن إن انحرفتم ونبذتم فرائضي التي شرعتها لكم، وضللتم وراء آلهة أخرى وعبدتموها وسجدتم لها، 20: فإني أستأصلكم من أرضي التي وهبتها لكم، وأنبذ هذا الهيكل الذي قدّسته لاسمي (جعلته قائما لذكري) ، وأجعله مثلا ومثار هُزءٍ لجميع الأمم، 21: ويغدو هذا الهيكل الذي كان شامخا، عبرة يُثير عجب كل من يمرّ به".
وبالإضافة إلى ما تقدم، هذا عرض لجزء يسير، من النصوص الكثيرة والمطوّلة والمكرّرة، لما جاء في أسفار بعض أنبيائهم (الكبار) ، اخترناها لتكتمل معالم الصورة من الجانب الآخر.
تحذيرات إشعياء:
إشعياء هو أول الأنبياء الكبار وهم أربعة، ويُقال أنه بُعث في فترة، بلغ فيه إفساد بني إسرائيل الذروة، قبل وقوع السبي البابلي، حيث أن سفره، جاء حافلا بالتقريع والتوبيخ والتحذير والإنذار، والتذكير بنص النبوءة الذي جاء به موسى، ويروى أنه من الأنبياء الذين قُتلوا (التعريف بأصحاب الأسفار من الأنبياء، مستقاة من مقدمة المترجم لكل سفر) :
1: 4: ويل للأمة الخاطئة، الشعب المثقل بالإثم، ذرية مرتكبي الشرّ، أبناء الفساد. 10: اسمعوا كلمة الرب يا حكام سدوم (قرية لوط) ، ... 15: عندما تبسطون نحوي أيديكم أحجب وجهي عنكم، وإن أكثرتم الصلاة لا أستجيب، لأن أيديكم مملوءة دما، 16: اغتسلوا، تطهّروا، أزيلوا شرّ أعمالكم من أمام عيني، كفوا عن اقتراف الإثم، 17: وتعلّموا الإحسان، انْشدوا الحقّ، انصفوا المظلوم، اقضوا لليتيم، ودافعوا عن الأرملة، ... 19: إن شئتم وأطعتم، تتمتعون بخيرات الأرض، وإن أبيتم وتمرّدتم فالسيف يلتهمكم، لأنّ فم الربّ قد تكلّم" (ويستطرد واصفا حال المدينة آنذاك) ،"21: ... كانت تفيض حقّا، ويأوي إليها العدل، فأصبحت وكرا للمجرمين، 22: صارت فضّتك مزيّفة، وخمرك مغشوشة بماء، 23: أصبح رؤساءك عصاة، وشركاء لصوص، يُولعون بالرشوة ويسعون وراء الهبات، لا يدافعون عن اليتيم، ولا تُرفع إليهم دعوى الأرملة"."
"3: 8: قد كَبَت (وقعت) أورشليم، انهارت يهوذا (المملكة) ، لأنهما أساءتا بالقول والفعل إلى الرب، وتمرّدتا على سلطانه، 9: ملامح وجوههم تشهد عليهم، إذ يجاهرون بخطيئتهم كسدوم ولا يسترونها، فويل للذين جلبوا على أنفسهم شرّا، 10: ولكن بشّروا الصدّيقين بالخير، لأنهم سيتمتعون بثواب أعمالهم، 11: أمّا الشرّير فويل له وبئس المصير، 12: ... إن قادتكم يُضلّونكم ويقتادونكم في مسالك منحرفة ...".
"4: 11: ويل لمن ... يسعون وراء المُسْكِر ... ، 12: يتلهّون في مآدبهم بالعود والرباب والدف والناي والخمر، غير مكترثين بأعمال الربّ، ... 13: لذلك يُسبى شعبي لأنهم لا يعرفون، ويموت عُظماؤهم جوعا، وتهلك العامة عطشا، ... 15: ويُذلّ الإنسان ويُخفض الناس ويُحطُّ كل متشامخ فيها، (الذل بعد العلو) ... 18: ويل لمن يجرّون الإثم بحبال الباطل، ... 19: ويقولون ليُسرع ويُعجّل بعقابه حتى نراه (انظر الآيات 92،99 الإسراء و58،59 الكهف) ، ليُنفذ مقدّس إسرائيل مآربه فينا، فندرك حقيقة ما يفعله بنا، 21: ويل للحكماء في أعين أنفسهم، والأذكياء في نظر ذواتهم، ... 25: لذلك احتدم غضب الرب ضدّ شعبه، فمدّ يده عليهم وضربهم، فارتعشت الجبال، وأصبحت جثث موتاهم كالقاذورات في الشوارع، ومع ذلك لم يرتدّ غضبه، ولم تبرح يده ممدودة"