بالعقاب، 26: فيرفع راية لأمم بعيدة، ويصفر لمن في أطراف الأرض، فيقبلون مُسرعين، 27: دون أن يكلّوا أو يتعثروا أو يعتريهم نُعاس أو نوم، ... 28: سهامهم مسنونة، وقسيّهم مشدودة، حوافر خيلهم كأنها صوّان، عجلات مركباتهم مندفعة كالإعصار، 29: زئيرهم كأنه زئير أسد، يزمجر وينقض على فريسته، ويحملها وليس من منقذ، 30: يُزمجرون ... كهدير البحر، وإن جاس أحدهم في البلاد متفرسا، لا يرى سوى الظلمة والضيق، حتى الضوء قد احتجب وراء سحبه .."."
10: 1: ويل للذين يسنّون شرائع ظلم، وللكتبة الذين يسجّلون أحكام جور، 2: ليصدّوا البائسين عن العدل، ويسلبوا مساكين شعبي حقّهم، لتكون الأرامل مغنما لهم، وينهبوا اليتامى، 3: فماذا تصنعون في يوم العقاب، عندما تقبل الكارثة من بعيد! إلى من تلجئون طلبا للعون؟ وأين تودعون ثروتكم؟ لم يبقى شيء سوى أن تجثوا بين الأسرى، وتسقطوا بين القتلى، ... 21: وترجع بقية ذرية يعقوب إلى الرب القدير، مع أن شعبك يا إسرائيل، فإن بقية فقط ترجع، لأن الله قضى بفنائهم، وقضاؤه عادل"."
"46: 8: اذكروا هذا واتعظوا، انقشوه في آذانكم أيها العصاة، تذكّروا الأمور الغابرة القديمة، لأني أنا الله وليس إله آخر، 10: وقد أنبأت بالنهاية منذ البداية، وأخبرت منذ القدم، بأمور لم تكن قد حدثت بعد، قائلا: مقاصدي لا بد أن تتم، ومشيئتي لا بد أن تتحقق، 11: أدعوا من المشرق الطائر الجارح، ومن الأرض البعيدة برجل مشورتي، قد نطقت بقضائي، ولا بد أن أُجريه، ... 12: أصغوا إليّ يا غلاظ القلوب، أيها البعيدون عن البرّ، 13: لقد جعلت أوان برّي قريبا، لم يعد بعيدا، وخلاصي لا يُبطئ ..."
30: 15 - 17: لأنه هكذا قال الرب، قدّوس إسرائيل: إنّ خلاصكم مرهون بالتوبة والركون إليّ، وقوّتكم في الطمأنينة والثقة بي، لكنكم أبيتم ذلك، وقلتم: لا بل نهرب على الخيل، أنتم حقّا تهربون، لهذا فإن مطارديكم يُسرعون في تعقّبكم، يهرب منكم ألف من زجرة واحد، وتتشتّتون جميعا من زجرة خمسة، حتى تُتركوا كسارية على رأس جبل ...
نلاحظ أن إشعياء يدعوا إلى التوبة والإصلاح، ويصف ما وصل ببني إسرائيل من إفساد، ويذّكرهم ويحذّرهم، ويعيد إلى أذهانهم، مضمون تلك النبوءة، التي جاءت في أسفار موسى، ونصوص إشعياء لم تحمل في طياتها تصريح عن ماهية المبعوثين، سوى أن الفقرة الأخيرة، ذكرت جهة مخرج البعث، وربما يكون ذلك إضافة من مؤلفي التوراة.
تحذيرات ارميا:
ارميا هو ثاني الأنبياء الكبار، ويُقال أن هذا النبي، عاش في الفترة ما قبل وما بعد، التي وقع فيها السبي البابلي، وكان فحوى رسالته: دعوة قومه إلى التوبة والعودة إلى الله، والتخلي عن الأوهام، وتقدير الله حقّ قدره، فلا ملجأ منه إلا إليه، ولا يردّ غضبه قوة أو مال أو جاه. وقد وُصف هذا النبي (بالنبي البكّاء) ، من كثرة بكاءه على قومه، بعد وقوع الكارثة التي طالما حذّرهم منها، فلم يستجيبوا له.
"7: 2: اسمعوا كلام الرب ... 3: قوّموا طرقكم وأعمالكم فأُسكنكم في هذا الموضع، 4: لا تتكلّوا على أقوال الكذب (النفاق) ، 5: لكن إن قوّمتم حقًّا طرقكم وأعمالكم، وأجريتم قضاءً عادلا فيما بينكم، 6: إن لم تجوروا على الغريب واليتيم والأرملة، ولم تسفكوا دما بريئا ... وإن لم تضلّوا وراء الأوثان، 7: عندئذ أُسكنكم في هذا الموضع ... إلى الأبد 8: ها أنتم قد اتكلتم على أقوال الكذب (نافقتم) ، ولكن من غير جدوى، 9: أتسرقون وتقتلون وتزنون، وتحلفون زورا وتبخّرون للبعل (الصنم) ، 10: ثم تمثلون في حضرتي ... هل أصبح هذا الهيكل (الذي أُقيم لذكري) مغارة لصوص؟! ... 20: لذلك يُعلن الرب: ها غضبي وسخطي ينصبّان على هذا الموضع ..."
"8: 7: إن اللقلق في السماء يعرف ميعاد هجرته، وكذلك ... ، أمّا شعبي فلا يعرف قضاء الرب! 8: كيف تدّعون أنكم حكماء، ولديكم شريعة الرب، بينما حولها قلم الكتبة المخادع إلى أُكذوبة؟! سيلحق الخزي بالحكماء، ويعتريهم الفزع والذهول، لأنهم رفضوا كلمة الرب، إذ أي حكمة فيهم؟! لذلك أُعطي نسائهم لآخرين، وحقولهم للوارثين القاهرين، لأنهم جميعهم من صغيرهم إلى كبيرهم"