الصفحة 92 من 330

"29: 10: ولكن بعد انقضاء سبعين سنة عليكم في بابل، ألتفت إليكم وأفي لكم بوعودي الصالحة، بردِّكم إلى هذا الموضع، لأني عرفت ما رسمته لكم، إنها خطط سلام لا شرّ، لأمنحكم مستقبلا ورجاء، ... ، وحين تجدونني، أردُّ سبيكم، وأجمعكم من بين جميع الأمم، ومن جميع الأماكن التي شتّتكم إليها، ...".

في الحقيقة أن كتبة التوراة، كانوا يعتقدون أن عودتهم الجزئية، من بابل إلى أورشليم، بعد (70) سنة من السبي، في عهد كورش الفارسي كما يُروون، هي العودة الثانية التي سيتحقق فيها، النصف الثاني من نبوءة موسى وإشعياء وارميا، ومنذ ذلك اليوم وهم ينتظرون، أن يُبعث فيهم (الملك الإله) ليُقيم لهم دولة في القدس، فلم يكن لهم ذلك، ويروى أن الذين رجعوا من بابل، أعادوا بناء الهيكل، مع معارضة المقيمين. وطال انتظارهم، وبين عاميّ (37ق. م - 70م) أي مائة سنة تقريبا، حصلوا على حكم ذاتي محدود (المملكة الهيرودية، وكان الملك من أصل يهودي آرامي) ، تحت التاج الروماني، وفي زمانهم تواجد زكريا ويحيى، وبُعث إليهم عيسى عليه السلام، فتآمروا عليه ودفعوه إلى الرومان، لقتله وصلبه، حيث كانت سلطة القتل في أيدي الرومان الوثنيون.

وبعد زوال مملكتهم على يد (نبوخذ نصر) البابلي عام 586م، وحتى تشتّتهم النهائي على يد (هادريان) الروماني عام 135م، أُخرج أغلبية اليهود منها، ولم تقم لليهود في فلسطين قائمة، وأقصى ما استطاعوا الحصول عليه، هو ذلك الحكم الذاتي، في بداية الحكم الروماني لبلاد الشام، حيث قضى هذا الإمبراطور، على أي أمل لهم، في إعادة إقامة دولتهم الثانية، فكان إنتشارهم في كافة أرجاء العالم.

(ولنكمل النصوص من سفر ارميا) ،"31: 8: ها آتي بهم من بلاد الشمال، وأجمعهم من أقصي أطراف الأرض، وفيهم الأعمى والأعرج، الحبلى والماخض، فيرجع حشد عظيم إلى هنا"

"31: 27: ها أيام مقبلة، يقول الرب، أُكثّر فيها ذرية إسرائيل ويهوذا، وأُضاعف نتاج بهائمهم أضعافا، وكما تربّصت بهم لأستأصل، وأهدم وأنقُض وأُهلك وأُسيء، كذلك أسهر عليكم لأبنيكم وأغرسكم".

"31: 33: سأجعل شريعتي في دواخلهم، ... ، وأكون لهم إلها ويكونون لي شعبا، لأني سأصفح عن إثمهم، ولن أذكر خطاياهم من بعد".

(وهذا محض افتراء وتحريف، وتتبع هذه الأكذوبة عبارات مبهمة، ومن ثم تُفاجأ بهذه العبارة التي تقول) :"عندئذ أَنبذ ذرية إسرائبل من أجل كل ما ارتكبوه"، (لتفهم أن العبارات المبهمة، كانت بدلا من عبارات حذفوها، وهي عبارات مفادها اشتراط الإحسان للثواب والإفساد للعقاب) .

"31: 38: ها أيام مقبلة، يُعاد فيها بناء هذه المدينة للرب، ... ، ولن تستأصل أو تُهدم إلى الأبد".

بالنظر في قولهم هذا، وخاصة العبارة الأخيرة، نجد أن مؤلفي التوراة، قضوا على أي أمل لليهود، في الصلاح الإصلاح في دولتهم الحالية، حيث أنه شرط أساسيّ في استمرار وجودهم، فمؤدّى هذه العبارة، أنهم سيقيمون فيها إلى الأبد، بغض النظر عن إصلاحهم أو إفسادهم فيها، لتصبح نهاية دولتهم حتمية في الموعد المحدّد، وقد لاحظت من خلال تتبعي، لما جاء في المرة الثانية، أنهم بعد كل عقاب مأساوي يحل بهم، يبدءون بذكر العودة والجمع من الشتات، والبركة والكثرة، ويفيضون فيها وصفا وشرحا، والنتيجة تكون على الدوام هي، انتصار ربهم على أعدائهم ومحقهم عن بكرة أبيهم، وجعل أرضهم صحراء قاحلة، أما هم فيعشون جنة ونعيما، ويكون لهم الملك في الأرض إلى الأبد، بعد أن رضيَ عنهم ربهم ورضوا عنه.

(وانظر إلى هذه النبوءة في المرة الثانية على لسان الرب) "42: 10: إن أقمتم في هذه الأرض، فإني أبنيكم ولا أهدمكم، وأغرسكم ولا أستأصلكم، لأني أسفت على الشرّ الذي ألحقته بكم (ربهم يأسف) ، لا تخشوا ملك بابل، الذي أنتم منه خائفون، فإني معكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت