الصفحة 93 من 330

لأخلصكم وأنجيكم من يده (بلا قيد أو شرط) ، وأُنعم عليكم، فيرحمكم ويردّكم إلى أرضكم"، (فربهم يأسف، ويحضّهم على عدم الخشية من ملك بابل) ."

السبي البابلي:

هذا الحدث المشهور تاريخيا والمعروف (بالسبي البابلي) ، هو أول وأقسى وأفظع حدث، وقع في تاريخ اليهود كأمة، أثناء تواجدهم في فلسطين، من حيث الأذى الجسدي والنفسي، وكان له أبلغ الأثر، في وجدان وفكر الشعب اليهودي، وليس أدل على ذلك، من أن عدد الصفحات، التي تتطرّق إلى ذكر متعلّقات هذا الحدث، وتفصّله من جميع جوانبه، هو (350 - 400) صفحة، أي ما يُعادل ثلث التوراة. وقد جاء في كتاب (الاختراق الصهيوني للمسيحية) للقس إكرام لمعي، ونقلا عن كتاب (تاريخ اليهود) للكاتب (بول جونسون) ما نصه:"وفي بابل لم يعامل اليهود معاملة سيئة، فقد وجدت مخطوطات بجوار عشتاروت - أقدم مدن بابل - وجد فيها قائمة بأسماء المسبيين، ونشاطهم في بابل، وكان بها اسم (يهوياكين) ملك يهوذا، وبعض الأسماء الأخرى، وموضح بها أن اليهود عملوا بالتجارة، واكتسبوا أموالا كثيرة، وكانت لهم أوضاعهم المتميزة إلى حدّ ما". وأما أشور فيشير نفس الكاتب، إلى عدم وجود أي دليل من ذكر أو أثر، يؤكد رواية سبيهم إليها.

رواية التلمود عن تدمير الهيكل:

نص منقول عن كتاب (التلمود تاريخه وتعاليمه) لظفر الإسلام خان:

"عندما بلغت ذنوب إسرائيل مبلغها، وفاقت حدود ما يُطيقه الإله العظيم، وعندما رفضوا أن يُنصتوا لكلمات وتحذيرات ارميا، ترك النبي أورشليم وسافر إلى بلاد بنيامين، وطالما كان النبي لا يزال في المدينة المقدّسة، كان يدعو لها بالرحمة فنجت، ولكنه عندما هجرها إلى بلاد بنيامين، دمّر نبوخذ نصر بلاد إسرائيل، وحطّم الهيكل المقدّس، ونهب مجوهراته، وتركه فريسة للنيران الملتهبة، وكان نبورذدان الذي آثر البقاء في ريبله (منطقة سورية بالقرب من حماة) ، قد أرسل نبوخذ نصر لتدمير أورشليم".

"وقبل أن يبدأ نبوخذ نصر حملته العسكرية، سعى لمعرفة نتائج الحملة، بواسطة الإشارات نظرا لذهوله، فرمى من قوسه نحو المغرب، فسارت باتجاه أورشليم، ثم رمى مرة أخرى نحو الشرق، لكن السهم اتجهت نحو أورشليم، ثم رمى مرة أخرى، ليتأكد من محل وقوع المدينة المُذنبة، التي وجب تطهيرها من الأرض، وللمرة الثالثة اتجهت سهمه نحو أورشليم، وبعد أن استولى نبوخذ نصر على المدينة، توجّه مع أُمرائه وضباط جيشه، إلى داخل الهيكل، وصاح ساخرا مخاطبا إله إسرائيل: وهل أنت الإله العظيم الذي يرتعد أمامه العالم؟ ها نحن في مدينتك ومعبدك!".

"ووجد نبوخذ علامة لرأس سهم، على أحد جدران الهيكل، كأن أحدا قُتل أو أُصيب بها، فسأل: من قُتل هنا؟ فأجاب الشعب: (زكريا بن يهوياداه) كبير الكهنة، لقد كان يُحذّرنا في كل ساعة من حساب اعتداءاتنا، وقد سئمنا من كلماته، فانتهينا منه. فذبح جنود نبوخذ نصر سكان أورشليم، كهنتها وشعبها، كهولها وشبابها ونسائها وأطفالها، وعندما شاهد كبير الكهنة هذا المنظر، ألقى بنفسه بالنار، التي أشعلها نبوخذ نصر في الهيكل، وتبعه بقية الكهنة مع عودهم وآلاتهم الموسيقية الأخرى، ثم ضرب جنود نبوخذ نصر السلاسل الحديدية، في أيدي باقي الإسرائيليين".

"ورجع ارميا النبي إلى أورشليم، وصحب إخوانه البؤساء، الذين خرجوا عرايا، وعند وصولهم إلى مدينة، تُسمى بيت كورو، هيّأ لهم ملابس جيدة، وتكلّم مع نبوخذ نصر والكلدانيين، قائلا لهم: لا تظن، أنك بقوتك وحدها، استطعت أن تتغلّب على شعب الرب المُختار، إنها ذنوبهم الفاجرة، التي ساقتهم إلى هذا العذاب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت