وسألت يا أمير المؤمنين عما يخرج من البحر من حلية وعنبر , فإن فيما يخرج من البحر من الحلية والعنبر الخمس , فأما غيرهما فلا شيء فيه . وقد كان أبو حنيفة وابن أبي ليلى رحمهما الله يقولان: ليس فِي شيء من ذلك شيء لأنه بمنزلة السمك .
وأما أنا فإني أرى فِي ذلك الخمس وأربعة أخماسه لمن أخرجه لأنا قد روينا فيه حديثاعن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ووافقه عليه عبد الله بن عباس فاتبعنا الأثر ولم نر خلافه .
قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ رَحِمَهُ اللهُ:
[157] حَدَّثَنِي الحسن بن عمارة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ استعمل يعلى بن أمية عَلَى البحر فكتب إليه فِي عنبرة وجدها رجل عَلَى الساحل يسأله عنها وعما فيها .
فكتب إليه عمر:
"إنه سيب من سيب الله فيها وفيما أخرج الله جل ثناؤه من البحر الخمس"قَالَ:وقَالَ عبد الله بن عباس:"وذلك رأيي".
فصل: فِي العسل والجوز واللوز
وأما العسل والجوز واللوز وأشباه ذلك فإن فِي العسل العشر إِذَا كان فِي أرض العشر وإذا كان فِي أرض الخراج فليس فيه شيء , وإذا كان فِي المفاوز والجبال عَلَى الأشجار أو فِي الكهوف فلا شيء فيه وهو بمنزلة الثمار تكون فِي الجبال والأدوية لا خراج عليها ولا عشر .
قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ:
[158] حَدَّثَنَا بعض أشياخنا عن عمرو بن شعيب قَالَ: كتب أمير الطائف إِلَى عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أن أصحاب النحل لا يؤدون إلينا ما كانوا