قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ رَحِمَهُ اللهُ: لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر منع الصدقة ولا غخراجها من ملكه إِلَى ملك جماعة غيره ليفرقها بذلك فتبطل الصدقة عنها بأن يصير لكل واحد منهم من الإبل والبقر والغنم ما لا يجب فيه الصدقة ولا يحتال فِي إبطال الصدقة بوجه ولا سبب .
بلغنا عن عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنه قَالَ:"ما مانع الزكاة بمسلم , ومن لم يؤدها فلا صلاة لَهُ"
وأبو بكر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يقول:"لو منعوني عقالا مما أعطوه لرَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لجاهدتهم"حين منعوه الصدقة ورأى قتالهم حلا طلقا لَهُ .
وجرير رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يروي عن رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"ليصدر المصدق عنكم حين يصدر وهو راض".
ومر يا أمير المؤمنين باختيار رجل أمين ثقة عفيف ناصح مأمون عليك وَعَلَى رعيتك فوله جميع الصدقات فِي البلدان .
ومره فليوجه فيها أقواما يرتضيهم ويسأل عن مذاهبهم وطرائقهم وأماناتهم يجمعون إليه صدقات البلدان , فإذا جمعت إليه أمرته فيها بما أمر الله جل ثناؤه به فأنفذه ولا تولها عمال الخراج . فإن مال الصدقة لا ينبغي أن يدخل فِي مال الخراج .
وقد بلغني أن عمال الخراج يبعثون رجالا من قبلهم فِي الصدقات فيظلمون ويعسفون ويأتون ما لا يحل ولا يسع .
وإنما ينبغي أن يتخير للصدقة أهل العفاف والصلاح . فإذا وليتها رجلا ووجه من قبله من يوثق بدينه وأمانته أجريت عليهم من الرزق بقدر ما ترى , ولا يجر عليهم ما يستغرق أكثر الصدقة .
ولا ينبغي أن يجمع مال الخراج إِلَى مال الصدقات والعشور لأن الخراج فيء لجميع المسلمين والصدقات لمن سمى الله عز وجل فِي كتابه .
فإذا اجتمعت الصدقات من الإبل والبقر والغنم جمع إِلَى ذلك ما يؤخذ من المسلمين من العشور - عشور الأموال - وما يمر به عَلَى العاشر من متاع وغيره , لأن موضع ذلك كله موضع الصدقة .
فيقسم ذلك أجمع لمن سمى الله تبارك وتعالى فِي كتابه .
قَالَ الله تعالى فِي كتابه فيما