فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 220

وأربعة أخماسه لمن شهد الوقعة من المسلمين , فهذا جائز .

وإن ترك الإمام السباء وأطلقهم وعفا عنهم وترك الأرض وأموالهم فهو فِي سعة , وهذا مستقيم جائز . وأرضهم أرض عشر لا تشبه أرض الخراج لأن حكم هذا مخالف لحكم الخراج .

وقد ظهر رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غير دار من مشركي العرب فتركها عَلَى حالها , من ذلك البحران واليمامة وغيرهما من بلاد غطفان وتميم .

وأما ما جلبوا به فِي عسكرهم فليس يترك عَلَى حاله وأربعة أخماسه بين الذين غنموه والخمس لمن سمى الله تعالى فِي كتابه .

وغنيمة العسكر مخالفة لما أفاء الله من أهل القرى , والحكم فِي هذا غير الحكم فِي تلك الغنائم , تلك غنائم المشركين من عبدة الأوثان من العرب والعجم وأهل الكتاب سواء: الخمس بين من سمى الله تعالى فِي كتابه وأربعة أخماسه بين الذين قاتلوا عليه وغنموه .

فصل:[أهل القرى والأرضين والمدائن وأهلها وما فيها]

وأما أهل القرى والأرضين والمدائن وأهلها وما فيها فالإمام بالخيار: إن شاء تركهم فِي أرضهم ودورهم ومنازلهم وسلم لهم أمواله ووضع عليهم الجزية والخراج ما خلا الرجال من عبدة الأوثان من العرب خاصة , فإنه لا يقبل منهم الجزية إنما هو الإسلام أو القتل .

ولا خمس فيما أفاء الله من أهل القرى , ألا ترى إِلَى قوله عز وجل فِي كتابه ( مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) [ الحشر: 7 ] ثُمَّ قَالَ:تعالى ( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ) [ الحشر: 8 ] ثُمَّ قَالَ: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ ) [ الحشر: 9 ] ثُمَّ قَالَ:تعالى ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ ) [ الحشر: 10 ] فصار فِي القرى هؤلاء جميعا وهذا فِي غير غنيمة العساكر , وقد ترك رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من القرى ما لم يقسم .

وقد ظهر عَلَى مكة عنوة وفيها أموال فلم يقسمها وظهر عَلَى قريظة والنضير وَعَلَى غير دار من دور العرب فلم يقسم شيئا من الأرض غير خيبر فلذلك كان الإمام بالخيار إن قسم كما قسم رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت