فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 220

على أنفسهم وأرضهم ما الحكم فِي ذلك ؟

فإن دمائهم حرام وما أسلموا عليه من أموالهم فلهم وكذلك أرضوهم لهم وهي أرض عشر بمنزلة المدينة حيث أسلم أهلها مَعَ رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكانت أرضهم أرض عشر وكذلك الطائف والبحران .

وكذلك أهل البادية إِذَا أسلموا عَلَى مياههم وبلادهم فلهم ما أسلموا عليه وهو فِي أيديهم وليس لأحد من أهل القبائل أن يبني فِي ذلك شيئا يستحق به منه شيئا , ولا يحفر فيه بئرا يستحق به شيئا , وليس لهم أن يمنعوا الكلأ ولا يمنعوا الرعاء ولا المواشي من الماء ولا حافرا ولا خفا فِي تلك البلدة , وأرضهم أرض عشر لا يخرجون عنها فيما بعد ويتوارثونها ويتبايعونها .

وكذلك كل بلاد أسلم عليها أهلها فهي لهم وما فيها .

وأيما قوم من أهل الشرك صالحهم الإمام عَلَى أن ينزلوا عَلَى الحكم والقسط وأن يؤدوا الخراج فهم أهل ذمة وأرضهم أرض خراج ويؤخذ

منهم ما صولحوا عليه ويوفى لهم ولا يزاد عليهم .

وأيما أرض افتتحها الإمام عنوة فقسمها بين الذين افتتحوها فإن رأى أن ذلك أفضل فهو فِي سعة من ذلك وهي أرض عشر وإن لم ير قسمتها ورأى الصلاح فِي إقرارها فِي أيدي أهلها كما فعل عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي السواد فله ذلك وهي أرض خراج وليس لَهُ أن يأخذها بعد ذلك منهم , وهي ملك لهم يتوارثونها ويتبايعونها ويضع عليهم الخراج , ولا يكلفوا من ذلك ما لا يطيقون .

فصل :في موات الأرض فِي الصلح والعنوة وغيرها

وسألت يا أمير المؤمنين عن الأرضي التي افتتحت عنوة أو صولح عليها أهلها , وفي بعض قراها أرض كثيرة لا يرى عليها أثر زراعة ولا بناء لأحد , ما الصلاح فيها ؟

فإذا لم يكن فِي هذه الأرضين أثر بناء ولا زرع ولم تكن فيئا لأهل القرى ولا مسرحا ولا موضع مقبرة ولا موضع محتطبهم ولا موضع مرعى دوابهم وأغنامهم , وليست بملك لأحد ولا فِي يد أحد فهي موات فمن أحياها أو أحيا منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت