عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ استعمل مولى لَهُ عَلَى الحمى فقَالَ لَهُ:ويحك يا هني اضمم جناحك عن الناس , واتق دعوة المظلوم فإن دعوته مجابة . أدخل لي رَبَّ الصُّرَيمة ورَبَّ الغُنَيْمَةِ ودعني من نَعَمِ عثمان بن عفان وابن عوف فإن ابن عفان وابن عوف إن هلكت ماشيتُهُما رجعا إِلَى المدينة إِلَى نخل وزرع وإن هذا المسكين إن هلكت ماشيته جَاءَني يصيح: يا أمير المؤمنين , يا أمير المؤمنين والماء والكلأ أهون علي من أن أغرم لَهُ ذهبا أو ورقا , والله والله إن هذه لبلادهم , قاتلوا عليها فِي الجاهلية وأسلموا عليها فِي الإسلام , ولولا هذا النعم الذي أحمل عليه فِي سبيل الله ما حميت عَلَى الناس بلادهم شيئا"."
قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ:
ورأيتُ أن لا تُقَبِّلَ شيئا من السواد من البلاد فإن المتقبل إِذَا كان فِي قبالته فضل عن الخراج عسف أهل الخراج وحمل عليهم ما لا يجب عليهم وظلمهم وأخذهم بما يجحف بهم ليسلم مما دخل فيه . وفي ذلك وأمثاله خراب البلاد وهلاك الرعية .
والمتقبل لا يبالي بهلاكهم بصلاح أمره فِي قبالته , ولعله أن يستفضل بعد ما يتقبل به فضلا كثيرا , وليس يمكنه ذلك إلا بشدة منه عَلَى الرعية وضرب لهم شديد , وإقامته لهم فِي الشمس , وتعليق الحجارة فِي الأعناق , وعذاب عظيم ينال أهل الخراج مما ليس يجب عليهم من الفساد الذي نهى الله عنه .
إنما أمر الله عز وجل أن يؤخذ منهم العفو , وليس يحل أن يكلفوا فوق طاقتهم .
وإنما أكره القبالة لأني لا آمن أن يحمل هذا المتقبل عَلَى أهل الخراج ما ليس يجب عليهم فيعاملهم بما وصفت لك فيضر ذلك بهم فيخربون ما عمرا ويدعوه فينكسر الخراج .
وليس يبقى عَلَى الفساد شيء ولن يقل مَعَ الصلاح شيء . إن الله قد نهى عن الفساد . قَالَ عز وجل: