فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 220

{وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا[الأعراف: 56}

وقَالَ: { وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ [البقرة: 205}

وإنما هلك من هلك من الأمم بحبسهم الحق حَتَّى يشتري منهم وإظهارهم الظلم حَتَّى يفتدي منهم . والحمل عَلَى أهل الخراج ما ليس بواجب عليهم من الظلم الظاهر الذي لا يحل ولا يسع .

وإن جَاءَ أهل طسوج أو مصر من الأمصار ومعهم رجل من البلد المعروف موسر فَقَالَ: أنا أتضمن عن أهل هذا الطسوج أو أهل هذا البلد خراجهم - ورضوا هم بذلك فقالوا: هذا أخف علينا - نظر فِي ذلك: فإن كان صلاحا لأهل هذا البلد والطسوج قبل وضمن وأشهد عليه وصير معه أميرا من قبل الإمام يوثق بدينه وأمانته , ويجري عليه من بيت المال . فإن أراد ظلم أحد من أهل الخراج أو الزيادة عليه أو تحميله شيئا لا يجب عليه , منعه الأمير من ذلك أشد المنع .

وأمير المؤمنين أعلى عينا بما رأى منذ لك , وما أرى أنه أصلح لأهل الخراج وأوفر عَلَى بيت المال عمل عليه من القبالة والولاية بعد الاعذار والتقدم إِلَى المتقبل والوالي يرفع الظلم عن الرعية والوعيد لَهُ إن حملهم ما لا طاقة لهم به أو بما ليس بواجب عليهم , فإن فعل ففوا لَهُ بما أوعد به ليكون ذلك زاجرا وناهيا لغيره إن شاء الله .

ورأيت ( أبقى الله أمير المؤمنين ) أن تتخذ قوما من أهل الصلاح والدين والأمانة فتوليهم الخراج . ومن وليت منهم فليكن فقيها عالما مشاورا لأهل الرأى عفيفا لا يطلع الناس منه عَلَى عورة ولا يخاف فِي الله لومة لائم , ما حفظ من حق وأدى من أمانة احتسب به الجنة وما عمل به من غير ذلك خاف عقوبة الله فيما بعد الموت , تجوز شهادته إن شهد , ولا يخاف منه جور فِي حكم إن حكم .

فإنك إنما توليه جباية الأموال وأخذها من حملها وتجنب ما حرم منها يرفع من ذلك ما يشاء ويحتجن منه ما يشاء .

فإذا لم يكن عدلا ثقة أمينا فلا يؤتمن عَلَى الأموال .

إني قد أراهم لا يحتاطون فيمن يولون الخراج , إِذَا لزم الرجل منهم باب أحدهم أياما ولاه رقاب المسلمين وجباية خراجهم ولعله أن لا يكون عرفه بسلامة ناحية ولا بعفاف ولا باستقامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت