الجزيرة بأرض لَهُ فحصنها من الماء وزرع فيها فهي لَهُ وهذا مثل الأرض الموات إِذَا كان ذلك لا يضر بأحد , وإن كان يضر أحدا منع من ذلك ولم يترك يحصنها ولا يزرع فيها ويحدث فيها حدثا إلا بإذن الإمام.
فأما إِذَا نضب الماء عن جزيرة فِي دجلة - مثل هذه الجزيرة التي بحذاء بستان موسى وهذه الجزيرة التي من الجانب الشرقي - فليس لأحد أن يحدث فيها شيئا لا بناء ولا زرعا , لأن مثل هذه الجزيرة إِذَا حصنت وزرعت كان ذلك ضررا عَلَى أهل المنازل والدور .
قَالَ: ولا يسع الإمام أن يقطع شيئا من هذا , ولا يحدث فيه حدثا .
قَالَ: وأما ما كان خارج المدينة فهو بمنزلة الأرض الميتة يحييها الرجل ويؤدي عنها حق السلطان , ولو أن رجلا فِي طائفة من البطيحة مما ليس فيه ملك لأحد غلب عليه الماء فضرب عليها المسناة واستخرجها وأحياها وقطع ما فيها من القصب فإنها بمنزلة الأرض الميتة .
وكذلك كل ما عالج من أجمة أو من بحر أو من بر بعد أن لا يكون فيه ملك لإنسان فاستخرجه رجل وعمره فهو لَهُ وهو بمنزلة الموات , ولو أن رجلا أحيا من ذلك شيئا قد كان لَهُ مالك قبله رددت ذلك إِلَى الأول ولم أجعل للثاني فيه حقا , فإن كان الثاني قد زرع فيه فله زرعا وهو ضامن لما نقصت الأرض وليس عليه أجرة وهو ضامن لما قطع من قصبها. وكذلك لو كانت هذه الأرض فِي البرية فيها نبات لأنها بمنزلة القصب .
قَالَ: ولو أن رجلا حظر حظيرة فِي البطيحة وكرى لها نهرا فجَاءَ رجل فَقَالَ: أنا أدخل معك فِي هذه الأرض وأشركك فيها فإن كان نضب الماء عنها حين دخل معه فالشركة باطلة , وإن كان لم ينضب عنها فالشركة جائزة .
وكذلك إِذَا كان فِي برية فأتاه رجل فَقَالَ: أنا أدخل معك , فإن كان قد حفر فيها بركة أو بئرا أو نهرا وساق غليها الماء فالشركة فِي هذا فاسدة , وإن كان لم يحفر ولم يكر فالشركة جائزة مثل الأول .
قَالَ: وإذا نضب الماء عن جزيرة فِي دجلة أو الفرات وكانت بحذاء منزل رجل وفنائه فأراد أن يصيرها فِي فنائه ويزيدها فيه , فليس لَهُ ذلك ولا يترك ذلك .