بقدر ماله . فخذ يا أمير المؤمنين بأي القولين أحببت , فإني أرجو إن لا يضيق عليك الأمر إن شاء الله تعالى .
قَالَ: وإذا خاف أهل هذا النهر أن ينشق عليهم فأرادوا تحصينه من ذلك
فامتنع بعض أهله من الدخول معهم فيه , فإن كان فِي ذلك ضرر عام أجبرهم جميعا عَلَى أن يحصنوه بالحصص , وغن لم يكن فيه ضرر عام لم يجبروا عَلَى ذلك وامرت كل إنسان منهم أن يحصن نصيب نفسه , وليس لأهل هذا النهر أن يمنعوا أحدا أن يشرب منه للشفة , ولهم ان يمنعوا من سقي الأرض .
قَالَ: وكل من كانت لَهُ عين أو بئر أو قناة فليس لَهُ أن يمنع ابن السبيل من أن يشرب منها ويسقي دابته وبعيره وغنمه منها .
وليس لَهُ أن يبيع من ذلك شيئا للشفة , والشفة عندنا الشرب لبني آدم والبهائم والنعم والدواب , وله أن يمنع السقي للأرض والزرع والنخل والشجر , وليس لأحد أن يسقي شيئا من ذلك إلا بإذنه , فإن لَهُ فلا بأس بذلك وإن باعه ذلك لم يجز البيع ولم يحل للبائع والمشتري لأنه مجهول غرر لا يعرف.
وكذلك لو كان فِي مصنعه يجتمع فيها الماء من السيول فلا خير فِي بيعه أيضا , ولو سمى لَهُ كيلا معلوما أو عدد أيام معلومة لم يجز ذلك أيضا للحديث الذي جَاءَ فِي ذلك السنة .
قَالَ: ولا بأس ببيع الماء إِذَا كان فِي الأوعية , هذا ماء قد أحرز , فإذا أحرزه فِي وعائه فلا باس ببيعه . وإن هيأ لَهُ مصنعة فاستقى فيها باوعيته حَتَّى جمع فيها ماء كثير ثُمَّ باع من ذلك فلا باس إِذَا وقع فِي الأوعية , فقد أحرزه وقد طاب بيعه . فإذا كان إنما يجتمع من السيول فلا خير فِي بيعه , ولو باعه لم يجز البيع .
ومن استقى منه شيئا فهو لَهُ ول كان يجوز بيعه ما طاب للذي يستقيه حَتَّى يستطيب نفس صاحبه , ألا ترى أنه لا يطيب لرجل أن يأخذ ماء من سقاء صاحبه إلا بإذنه وطيب نفسه غلا أن يكون حال ضرورة يخاف فيها عَلَى نفسه .
قَالَ: وليس لصاحب العين والقناة والبئر والنهر أن يمنع الماء من ابن السبيل